كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)

وإن اشترى كل واحد من المكاتبين الآخر صح شراء الأول وبطل شراء الثاني سواء كانا لواحد أو لاثنين وإن جهل الأول منهما فسد البيعان وإن أسر العدو المكاتب فاشتراه رجل فاحب سيده أخذه بما اشتراه وإلا فهو عند المشتري مبقي على ما بقي من كتابته،
__________
"وإن اشترى كل واحد من المكاتبين الآخر صح شراء الأول" لأن التصرف صدر من أهله في محله "وبطل شراء الثاني" لأن العبد لا يملك سيده لأنه يفضي إلى تناقض الأحكام لأن كل واحد يقول لصاحبه أنا مولاك ولي ولاؤك وإن عجزت صرت لي رقيقا "سواء كانا لواحد أو لاثنين" لأن العلة كون العبد لا يملك سيده وهي موجودة هنا.
"وإن جهل الأول منهما فسد البيعان" اختاره أكثر الأصحاب كنكاح الوليين إذا أشكل الأول منهما ولا يحتاج ذلك إلى فسخ ولا إلى قرعة وأجراه القاضي مجرى الوليين فعلى هذا يفسخ الحاكم البيعين في رواية ويقرع بينهما في أخرى.
"وإن أسر العدو المكاتب فاشتراه رجل فأحب سيده أخذه بما اشتراه" أي: يأخذه سيده بما اشتراه الغير وهو مبني على ما إذا استولى الكفار على مال مسلم ثم استولى عليه المسلمون ثم وجده صاحبه بعد القسمة وفيه خلاف سبق وهل يحتسب على المكاتب بالمدة التي كان فيها عند الكافر فيها وجهان رجح في الشرح أنه يحتسب بها "وإلا" أي: وإن لم يحب سيده أخذه "فهو عند المشتري مبقي على ما بقي من كتابته" لأن الكتابة عقد لازم لا تبطل بالبيع فلأن لا تبطل بطريق الكسر أولى يعتق بالأداء لأنه مكاتب قد أدى كتابته وولاؤه له لأنه معتقه.
فرع : إذا قال لسيده أعتق مكاتبك على كذا ففعل عتق ولزمه ما التزم به وفي الرعاية إذا أدى حربي عن مكاتب دين الكتابة بلا إذنه لم يرجع وإن قضى دينا آخر رجع به إن نواه.

الصفحة 329