كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)
وإن وصى لأهل سكته فهو لأهل دربه وإن وصى لجيرانه تناول أربعين دارا من كل جانب.
__________
عام واحد وجزم به في الوجيز وفي الرعاية عكسه.
تنبيه: إذا أوصى أن يحج عنه بالنفقة صح واختار أبو محمد الجوزي إن وصى بألف يحج بها صرف في كل حجة قدر نفقته حتى ينفذ وإن قال حجوا عني بألف فما فضل للورثة ولو قال يحج عني زيد بألف فما فضل وصية له أن يحج وله تأخيره لعذر ولا يعطي إلي أيام الحج قاله أحمد نقل أبو طالب اشترى به متاعا يتجر به قال: لا يجوز قد خالف لم يقل اتجر به ولا يصح أن يحج وصي بإخراجها نص عليه لأنه منفذ كقوله تصدق عني لا يأخذ منه وكما لا يحج على دابة موصى بها في السبيل.
"وإن وصي لأهل سكته فهو لأهل دربه" لأن السكة الطريق والدرب طريق مضاف إليه وحينئذ يعطي من كان ساكنا وقت الوصية أو طرأ إليه بعدها وجزم في المستوعب بالأول ونص عليه وقيل: أهل دربه وسكته أهل المحلة الذين طريقهم في دربه.
"وإن وصى لجيرانه تناول أربعين دارا من كل جانب" نص عليه وهو قول الأوزاعي لما روى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الجار أربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا" رواه احمد وهذا نص لا يجوز العدول عنه أن صح وإلا فالجار المقارب ويرجع فيه إلى العرف قاله في الشرح وحكاه في الفروع قولا ونقل ابن منصور ينبغي أن لا يعطي إلا الجار الملاصق لأنه مشتق من المجاورة.
ومقتضاه أن المجموع مائة وستون وفيه نظر فإن دار الموصي قد تكون كبيرة في التربيع فيسامتها من كل جهة أكثر من دار لصغر المسامت لها أو يسامتها داران يخرج من كل منها شيء عنها فيزيد على العدد ويقسم المال على عدد الدور وكل حصة دار تقسم على سكانها وجيران المسجد من يسمع النداء منه