كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)

وان لم يكن له كلب لم تصح الوصية ولا تصح الوصية بما لا نفع فيه كالخمر والميتة ونحوهما وتصح الوصية بالمجهول كعبد وشاة ويعطى ما يقع عليه الاسم وان اختلف الاسم بالحقيقة والعرف كالشاة في العرف للانثى والبعير والثور هو في العرف للذكر وحده وفي الحقيقة للذكر والأنثى غلب العرف وقال أصحابنا تغلب الحقيقة.
__________
"وإن لم يكن له كلب لم تصح الوصية" لأنها لم تصادف محلا يثبت الحق فيه فإن تجدد له كلب فيتوجه الصحة نظرا إلى حالة الموت لا الوصية "ولا تصح الوصية بما لا نفع فيه كالخمر والميتة ونحوهما" لأن الوصية تمليك فلا تصح بذلك كالهبة وقد حث الشارع على إراقة الخمر وإعدامه فلم يناسب صحة الوصية وظاهره: ولو قلنا: يطهر جلد الميتة بالدباغ ويتوجه عكسه.
"وتصح الوصية بالمجهول كعبد وشاة" لأنها إذا صحت بالمعدوم فالمجهول أولى ولأنه ينتقل إلى الوارث فصحت الوصية به كالمعلوم "ويعطى" أي: يعطيه الوارث "ما يقع عليه الاسم" لأنه اليقين كما لو اقر له بعبد قال القاضي: يعطيه الورثة ما شاؤوا من ذكر أو أنثى وصحح في المغني أنه لا يعطى إلا ذكرا لأنه سبحانه وتعالى فرق بين العبيد والإماء بقوله: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور:32] وهو يقتضي المغايرة ولأنه العرف وبدليل الوكالة وكعكسه وليس له أن يعطيه خنثى فلو أوصى له بواحد من رقيقه شمل الكل.
"وإن اختلف الاسم بالحقيقة والعرف كالشاة في العرف للأنثى والبعير والثور هو في العرف للذكر وحده وفي الحقيقة للذكر والأنثى غلب العرف" في اختيار المؤلف وجزم به في الوجيز و التبصرة لأن الظاهر أن المتكلم إنما يتكلم بعرفه ولأنه المتبادر إلى الفهم
"وقال أصحابنا: تغلب الحقيقة" لأنها الأصل ولهذا يحمل عليه كلام الله تعالى وكلام رسوله عليه السلام فعلى هذا إذا أوصى له بشاة يتناول الذكر

الصفحة 48