كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 6)
والثالث: على الوصي وفي اعتبارها من الثلث وجهان أحدهما يعتبر جميعها من الثلث والثاني: تقوم بمنفعتها ثم تقوم مسلوبة المنفعة فيعتبر ما بينهما وان وصى لرجل برقبتها ولآخر بمنفعتها صح وصاحب الرقبة كالوارث فيما ذكرنا.
__________
"والثالث: على الوصي" أي: صاحب المنفعة صححه في المغني والشرح وجزم به في الوجيز لأنه يملك نفعها فكانت النفقة عليه كالزوج وهذا ليس خاصاً بالأمة بل حكم سائر الحيوانات الموصى بنفعها كذلك قياسا عليها ونفعها بعد الوصي لورثته قطع به في الانتصار وانه يحتمل مثله في هبة نفع داره وسكناها شهرا وتسليمها.
وقيل: لورثة الموصي "وفي اعتبارها من الثلث وجهان" لأن المنفعة مجهولة لا يمكن تقويمها فوجب اعتبار جميعها "أحدهما: يعتبر جميعها من الثلث" يعني يقوم بمنفعتها ويعتبر خروج ثمنها من الثلث لأن أمة لا منفعة لها لا قيمة لها غالبا.
"والثاني: تقوم بمنفعتها ثم تقوم مسلوبة المنفعة فيعتبر ما بينهما" فإذا كانت قيمتها بمنفعتها مائة ومسلوبة المنفعة عشرة علمنا أن قيمة المنفعة تسعون وكذا إذا أوصى بنفعها وقتا مقدرا معرفا أو منكراً وقيل: يعتبر وحده من الثلث لإمكان تقويمه مفردا ويصح بيعها وإن أطلق فمع الرقبة قال في المستوعب وهو الصحيح عندي وقال ابن حمدان: بل يقسطه من التركه ولا يقوم على أحدهما.
"وإن وصى لرجل برقبتها ولآخر بمنفعتها صح" لأن الأول ينتفع بعتقها وولائها وبيعها في الجملة والثاني: ظاهر "وصاحب الرقبة كالوارث فيما ذكرنا" لأن كل واحد منهما مالكها.
تنبيه: أوصى بثمر شجرة لزيد وبرقبتها لعمرو لم يملك أحدهما إجبار الآخر على سقيها ولا منعه منه إذا لم يضره وإن يبست الشجرة أو بعضها