كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 6)

ولو عصوا لعذبوا عملًا بالأصل، إذ الأصل ترتب المسبب على سببه، فالعصيان سبب التعذيب.
فترتيب القياس إذًا: لو كلفوا [لعصوا] (١)، ولو عصوا لعذبوا، فالعذاب لازم لازم التكليف، ولازم اللازم لازم، فانتفاء اللازم الآخر يقتضي انتفاء الملزوم الأول، فيلزم من انتفاء العذاب قبل البعثة انتفاء التكليف [قبل البعثة] (٢).
ودليل الأبهري القائل بالتحريم: قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ (٣) مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ} (٤)، مفهومه أن المتقدم قبل التحليل هو التحريم.
وقوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} (٥)، مفهومه: أنها [كانت] (٦) قبل ذلك محرمة (٧).
الجواب عن هاتين الآيتين: أن الثابت في دليل (٨) الخطاب إنما هو النقيض لا الضد، ونقيض الحلِّيَّة عدم الحلِّيَّة، وعدم الحلِّيَّة أعم من التحريم، فالدال على الأعم غير دال على الأخص (٩).
---------------
(١) ساقط من ط.
(٢) ساقط من الأصل.
(٣) "ويسألونك" في ط.
(٤) المائدة: ٤.
(٥) المائدة: ١.
(٦) ساقط من ز.
(٧) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٧، والمسطاسي ص ٢١٢.
(٨) كذا في النسخ الثلاث، والأولى: بدليل.
(٩) انظر: شرح المسطاسي ص ٢١٢.

الصفحة 184