كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 6)

مثال هذا: اختلاف العلماء في نقض الوضوء بقبلة النساء ولمسهن.
قال الشافعي: ينقض الوضوء مطلقًا، [التذ] (١) أم لا (٢).
وقال أبو حنيفة: لا ينقضه مطلقًا (٣).
وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام قبَّل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ (٤).
---------------
(١) ساقط من ز.
(٢) انظر: الأم للشافعي ١/ ١٥ - ١٦، وروضة الطالبين للنووي ١/ ٧٤.
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي ١/ ٦٧.
(٤) حديث عائشة هذا أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة من سننه برقم ٨٦، وأخرجه أيضًا النسائي في الطهارة ١/ ١٠٤، وأبو داود في الطهارة برقم ١٧٩، وابن ماجه في الطهارة أيضًا برقم ٥٠٢، ٥٠٣، وأحمد في المسند ٦/ ٦٢، ٢١٠.
وقد ضعف كثير من العلماء هذا الحديث، قال الترمذي في سننه ١/ ١٣٤: وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا؛ لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد. وقال: وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني قال: ضعف يحيى ابن سعيد القطان هذا الحديث جدًا، وقال: هو شبه لا شيء ونقل هذا عن يحيى القطان أيضًا الدارقطني في سننه ١/ ١٣٩، وقد نقل الترمذي في سننه ١/ ١٣٥ عن البخاري تضعيفه.
قلت: الكلام السابق كله في تضعيف رواية حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة، وعلته عدم سماع حبيب من عروة، كما نقل الترمذي عن البخاري، انظر: سننه ١/ ١٣٥، وقيل: إن عروة هذا هو عروة المزني، وهو مجهول. انظر: نصب الراية ١/ ٧٢، وقد روي الحديث بطرق أخرى كثيرة، ساق طرفًا منها الدارقطني في سننه ١/ ١٣٥ - ١٤٣، وبين عللها، وساق بعضها الزيلعي في كتاب نصب الراية ١/ ٧١ - ٧٦، ونقل عن ابن عبد البر ميله إلى تصحيح حديث حبيب عن عروة، ثم ناقش بقية الطرق، فراجعه لتتبين وجهة نظر الآخذين بهذا الحديث.

الصفحة 222