كتاب تفسير ابن كثير ط العلمية (اسم الجزء: 6)

حدثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ:
الدُّعَاءُ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك. وكذا رَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطاب. وَرَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي قُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَكَذَا رَوَاهُ رَزِينُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي كِتَابِهِ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «الدُّعَاءُ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يَصْعَدُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيَّ، فَلَا تَجْعَلُونِي كَغُمَرِ الراكب، صلوا علي أول الدعاء وآخره وأوسطه» .
وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ إِنَّمَا تُرْوَى مِنْ رِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْكَشِّيِّ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ جَابِرٌ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ إِذَا عَلَّقَ تَعَالِيقَهُ أَخَذَ قَدَحَهُ فَمَلَأَهُ من الماء، فإذا كَانَ لَهُ حَاجَةً فِي الْوُضُوءِ تَوَضَّأَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةً فِي الشُّرْبِ شَرِبَ وَإِلَّا أهرق مَا فِيهِ، اجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ وَفِي وسط الدعاء وفي آخر الدعاء» وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ.
وَمِنْ آكَدِ ذَلِكَ دُعَاءُ الْقُنُوتِ لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ والحاكم من حديث أبي الجوزاء عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولَهُنَّ فِي الْوَتْرِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِّي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، «1» وَزَادَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ بعد هذا وصلى الله على مُحَمَّدٍ.
وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنَ الصلاة عليه يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «2» : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الأشعث الصنعاني عن أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «من أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ عَلَيْكَ صَلَاتُنَا وَقَدْ أَرِمْتَ؟
يَعْنِي وَقَدْ بَلِيتَ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ» «3» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ، وَقَدْ صَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ خُزَيْمَةَ
__________
(1) أخرجه أبو داود في الوتر باب 5، والترمذي في الوتر باب 10، والنسائي في قيام الليل باب 51، وابن ماجة في الإقامة باب 117، وأحمد في المسند 1/ 199، 100.
(2) المسند 4/ 8.
(3) أخرجه أبو داود في الصلاة باب 201، والوتر باب 26، والنسائي في الجمعة باب 5، وابن ماجة في الإقامة باب 79، والجنائز باب 65.

الصفحة 418