كتاب المحلى بالآثار (اسم الجزء: 6)

[كِتَابُ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْغَصْبِ وَالْجِنَايَاتِ عَلَى الْأَمْوَالِ] [مَسْأَلَةٌ لَا يَحِلُّ مَالُ مُسْلِمٍ وَلَا مَالُ ذِمِّيٍّ إلَّا بِمَا أَبَاحَ اللَّهُ]
ِ 1259 - مَسْأَلَةٌ:
لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مَالُ مُسْلِمٍ، وَلَا مَالُ ذِمِّيٍّ، إلَّا بِمَا أَبَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقُرْآنِ، أَوْ السُّنَّةِ نَقْلُ مَالِهِ إلَى غَيْرِهِ، أَوْ بِالْوَجْهِ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ نَقْلُهُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ كَالْهِبَاتِ الْجَائِزَةِ، وَالتِّجَارَةِ الْجَائِزَةِ، أَوْ الْقَضَاءِ الْوَاجِبِ بِالدِّيَاتِ، وَالتَّقَاصِّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا هُوَ مَنْصُوصٌ.
فَمَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ صَارَ إلَيْهِ بِغَيْرِ مَا ذَكَرْنَا، فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالَمًا بَالِغًا مُمَيِّزًا فَهُوَ عَاصٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالَمٍ، أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ، أَوْ غَيْرَ مُخَاطَبٍ، فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ فِي وُجُوبِ رَدِّ ذَلِكَ إلَى صَاحِبِهِ، أَوْ فِي وُجُوبِ ضَمَانِ مِثْلِهِ إنْ كَانَ مَا صَارَ إلَيْهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ قَدْ تَلِفَتْ عَيْنُهُ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ.
بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] .
وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» .
رُوِّينَا هَذَا مِنْ طُرُقٍ، مِنْهَا: عَنْ الْبُخَارِيِّ نا مُسَدَّدٌ نا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ - نا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

الصفحة 429

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text