كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 6)
وَصَلَّى اسْتَلْقَى عَلَى فِرَاشِهِ ثُمَّ قَالَ: قَدْ وَافَيْتُ هَذَا الْمَوْضِعَ سَبْعِينَ عَامًا أَقُولُ فِي كُلِّ سَنَةٍ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ. وَإِنِّي قَدِ اسْتَحْيَيْتُ اللَّهَ مِنْ كَثْرَةِ مَا أَسْأَلُهُ ذَلِكَ. فَرَجَعَ فَتُوُفِّيَ فِي السَّنَةِ الدَّاخِلَةِ يَوْمَ السَّبْتِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ. وَدُفِنَ بِالْحَجُونِ. وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ حُجَّةً. وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً.
1643- دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْعَطَّارُ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الأزرقي المكي قال: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَبُو دَاوُدَ الْعَطَّارُ نَصْرَانِيًّا. وَكَانَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. وَكَانَ يَتَطَبَّبُ. فَقَدِمَ مَكَّةَ فَنَزَلَهَا وَوُلِدَ لَهُ بِهَا أَوْلادٌ فَأَسْلَمُوا. وَكَانَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ وَالْفِقْهَ. وَوَالَى آلَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. وَوُلِدَ دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَنَةَ الْمِائَةِ. وَكَانَ أَبُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَجْلِسُ فِي أَصْلِ مَنَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ قِبَلِ الصَّفَا. فَكَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ يُقَالُ: أَكْفَرُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. لِقُرْبِهِ مِنَ الأَذَانِ وَالْمَسْجِدِ وَلِحَالِ وَلَدِهِ وَإِسْلامِهِمْ. وَكَانَ يُسْلِمُهُمْ فِي الأَعْمَالِ السَّرِيَّةِ وَيَحُثُّهُمْ عَلَى الأَدَبِ وَلُزُومِ أَهْلِ الْخَيْرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَهَلَكَ دَاوُدُ بْنُ عبد الرحمن بمكة سنة أربع وسبعين وَمِائَةٍ. وَكَانَ كَثِيرُ الْحَدِيثِ.
1644- الزَّنْجِيُّ
واسمه مسلم بن خالد بن سعيد بن جرجة. وأصله من أهل الشأم. وهو مولى لآل سفيان بن عبد الأسد المخزومي. ويقال إنها موالاة ولم تكن عتاقة.
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الْمَكِّيُّ قَالَ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً. وَإِنَّمَا الزَّنْجِيُّ لَقَبٌ لُقِّبَ بِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الأزرقي قَالَ: كَانَ الزَّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ فَقِيهًا عَابِدًا يَصُومُ الدَّهْرَ وَيُكْنَى أَبَا خَالِدٍ. وَتُوُفِّيَ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ فِي خِلافَةِ هَارُونَ. وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ كَثِيرَ الْغَلَطِ وَالْخَطَأِ فِي حَدِيثِهِ. وَكَانَ فِي بَدَنِهِ نِعْمَ الرَّجُلُ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَغْلَطُ. وَدَاوُدُ الْعَطَّارُ أَرْفَعُ مِنْهُ فِي الْحَدِيثِ.
__________
1643 التقريب (1/ 233) .
1644 التقريب (2/ 245) .
الصفحة 42