كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 6)

فلو منع احتساب المدة-: أدى إلى ألا تكمل مدة الإيلاء في حق المرأة الشابة.
وحكم النفاس حكم الحيض على أصح الوجهين؛ أنه لا يمنع احتساب المدة.
وقيل: يمنع.
وإذا طرأ في خلال المدة-: قطع؛ لأنه نادر؛ كعدة الوطء بالشبهة.
لو آلى عن زوجته المجنونة أو الصغيرة التي تحتمل الجماع تحتسب المدة، وكذلك: لو طرأ الجنون في خلال المدة إلا أن تمتنع عنه، وكانت كالناشزة.
وإن كان العارض من جانبه؛ مثل: حبسه وجنونه ومرضه وغيبته وإحرامه وصومه واعتكافه-: فلا يمنع احتساب المدة.
فإذا زال العذر بعد أربعة أشهر-: يضيق الأمر عليه، وإن كان مجنوناً-: لا يطالب حتى يفيق.
فَصْلُ فِي وَطْءِ المَعْذُورِ
إذا انقضت مدة الإيلاء والزوج حاضر، لا عذر له-: يؤمر بالفيء أو بالطلاق بعد طلب المرأة، فإن استمهل على الفيئة: فإن كان صائماً حتى يفطر، أو جائعاً حتى يأكل، أو به شبع مفرط حتى يزول، أو كان ناعساً حتى يدفع ذلك عن نفسه-: يمهل يوماً أو نصف يوم قدر ما يتهيأ ذلك.
وقيل: يمهل ثلاثاً: فإن كان هناك عذر يمنعه من فعل الجماع- نظر: إن كان من جانب المرأة؛ بأن كانت حائضاً أو نفساء أو محرمة، أو كانت صائمة صوم فرض أو معتكفة اعتكاف فرض-: ليس لها مطالبته بالفيء لا قولاً ولا فعلاً، ولا بالطلاق، لأن حقها في الفيء وهو متعذر.
وإن كان من جانبه- لا يخلو: إما أن كان عارضاً يمنع الاستمتاع طبعاً أو يمنعه شرعاً؛ فإن كان يمنعه طبعاً؛ مثل: كونه مريضاً أو محبوساً بظلم أو غائباً-: يجبر على الفيء باللسان، ثم إذا زال العذر-: أجبر على فعل الوطء أو الطلاق، والفيء باللسان هو أن يقول: ندمت على ما قلت، فإذا قدرت فعلت.
وإن لم يفيء باللسان، ولم يطلق-: طلق عليه السلطان؛ على أصح القولين، ويحبسه على القول الآخر، حتى يطلق.

الصفحة 145

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text