كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 6)

وفي القديم: لا ينقطع، وهو اختيار المزني لأنه معذور.
وقيل إذا أفطر بغلبه الجوع-: فهو كالمريض.
وإن أفطر بعذر سفر- فقد قيل: فيه قولان؛ كالمريض.
وقيل- وهو المذهب-: ينقطع التتابع؛ لأن السفر باختياره؛ بخلاف المرض، ولأنه يمكنه أن يصوم في السفر، وإذا انقطع الصوم بالإغماء-: فهو كالمرض، وإن أفطرت المرأة بعذر الحيض في كفارة القتل أو الجماع-: لا ينقطع التتابع، بل إذا طهرت بنت؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عنه، فإنه أمر مكتوب على النساء؛ فقل ما تخلو المرأة عن حيض في ل شهر، فإن أفطرت في كفارة اليمين بعذر الحيض على قولنا: إن التتابع واجب فيه-: فهل يجب الاستثناء فعلى قولين؛ كما في المرض.
قال الشيخ: والنفاس كالحيض.
وإن أفطرت الحامل والمرضع؛ خوفاً على ولديهما- فقد قيل: فيه قولان؛ كالمريض يفطر بعذر المرض.
وقيل: ينقطع التتابع قولاً واحداً؛ لأن فطرهما لعذر في غيرهما.
وكذلك: يجب عليهما الفدية في صوم رمضان، إذا أفطرتا.
ولو أكره على الأكل في خلال النهار، وقلنا: يحصل به الفطر-: ينقطع التتابع؛ لأنه نادر، فإذا ابتدأ الصوم من أول الشهر-: يصوم شهرين بالأهلة، وإن خرجا ناقصين، وإن ابتدأ بعد مضي بعد الشهر-: عليه أن يكمل الشهر الأول ثلاثين يوماً بالشهر الثالث، ويكون الشهر الثاني بالهلال، حتى لو شرع في الصوم بعد ما مضى من الشهر خمسة أيام-: يصوم بقية ذلك الشهر والشهر الثاني.
ثم إن خرج الشهر الأول كاملاً-: يصوم من الشهر الثالث خمسة أيام، وإن خرج ناقصاً-: فستة أيام؛ لأنه تعذر اعتبار الهلال في الشهر المنكسر، فاعتبر بالعدد؛ كما إذا غم الهلال في شهر رمضان-: يجب إكمال العدد ثلاثين يوماً.
وإذا ابتدأ الصوم في وقت يتخلله شهر رمضان، أو يوم العيد، أو أيام التشريق-: فلا يحسب ذلك عن كفارة؛ حتى يبتدئها بعد مضي هذه الأيام؛ ويجب أن ينوي صوم كل يوم قبل طلوع الفجر من ليلته؛ كما في صوم رمضان.
وعند مالك: إذا نوى صوم شهرين في الليلة الأولى-: جاز، ولا يجب نية التتابع؛ لأنه شرط في العبادة حصل بفعله؛ فلا تشترط نيته؛ كما لا يجب نية الترتيب في الوضوء.

الصفحة 179

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text