كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 6)

نسب الغير، ويلزم ظهره الحد؛ لأجل حطام الدنيا.
وقال أبو حنيفة: إن خلف الميت ولداً-: صح استلحاقه؛ وألا فلا.
فَصْلُ
إذا تقاذف رجلان-: حد كل واحد منهما لصاحبه، ولا يتقاصان؛ لأن القصاص لا يجري في الحد، لاختلاف المحل.
ولو قال رجل لامرأته: يا زانية، فقالت: بل أنت زان-: فكل واحد منهما قاذف لصاحبه، إلا أن الزوج إذا لاعن-: سقط عنه حدها، ولا يسقط حد قذف الزوج عن المرأة باللعان إلا ببينة تقيمها أو إقرار من جهته.
وقال أبو حنيفة: لا حد على واحد منهما ولا لعان، وقال: لأني لو بدأت بحد المرأة-: صارت محدودة في القذف، وإن بدأت بالزوج، فلاعن-: أستقبح أن ألاعن بينهما، ثم أحدها، وأقبح من ذلك تعطيل حكم الله، عز وجل.
ولو قالت [المرأة لزوجها] زنيت بك-: فهي قاذفة له مقرة على نفسها بالزنا، فعليها حد القذف و [حد] الزنا، ويبدأ بحد القذف؛ [لأنه حق الآدمي، فإذا رجعت-: سقط عنها حد الزنا، ولا يسقط حد القذف] ولو قالت [المرأة]: ما عنيت به القذف-: لا يقبل قولها.
أما إذا الزوج لها أولاً: يا زانية، فقالت: زنيت بك-: سئلت: فإن قالت: عنيت به حقيقة الزنا-: فهي قاذفة للزوج، مقرة على نفسها بالزنا؛ فيسقط عن الزوج حد القذف واللعان، وعليها حد القذف وحد الزنا.
أما إذا قالت المرأة عنيت به نفي الزنا، أي: كما أنك لم تزن، فأنا ما زنيت، أو لم يصبني غيرك، فإن كان ذلك زنا، فأنت أعلم-: يقبل قولها مع يمينها؛ لأن العادة قد جرت بنفي الفعل بهذه العبارة عند المقابلة؛ كما يقول الرجل لآخر سرقت، فيقول: سرقت معك، يريد نفي السرقة [عن نفسه] وعنه، ثم إذا حلفت-: فلا حد عليها، وعلى الزوج الحد إلا أن يلاعن.
أما إذا قال لأجنبية: أنت زانية، فقالت: زنيت بك-: فلا يحتمل هذا الإقرار إلا بالزنا، فيسقط عن الرجل حد القذف، وعليها حد الزنا وحد القذف.

الصفحة 219

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text