كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 6)

واختلفوا في أن المحسوب في العدة زمان الطهر أم زمان الحيض، والقروء المذكورة في القرآن ما هي؟
فعند الشافعي- رضي الله عنه-: هي الأطهار، وهو المروي عن زيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وعائشة؛ وهو مذهب الفقهاء السبعة، وهو قول الزهري، ومالك.
وذهب جماعة إلى أنها الحيض؛ وهو قول علي- رضي الله عنه- وابن عباس، وابن مسعود، وبه قال الأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، رضي الله عنهم أجمعين.
دليلنا: قوله سبحانه وتعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] أي: لقبل عدتهن؛ كما قال: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47] أي: في يوم القيامة.
أمر بالطلاق للعدة، وأجمعوا أن الطلاق المأذون فيه هو الطلاق في حال الطهر؛ فدل أن المحسوب من العدة هو زمان الطهر.
وفائدة الخلاف: أن مدة العدة- عندنا-، وعندهم أطول، حتى لو طلقها في حال الطهر: يحسب بقية الطهر قرءاً.
وإن حاضت عقيبة في الحال: فإذا شرعت في الحيضة الثالثة-: انقضت عدتها، وإن طلقها في حال الحيض: فإذا شرعت في الحيضة الرابعة-: انقضت عدتها.
وعند أبي حنيفة: ما لم تطهر من الحيضة الثالثة، إن كان في الطلاق في حال الطهر، أو من الحيضة الرابعة، إن كان الطلاق في حال الحيض-: لا يحكم بانقضاء عدتها.
ثم قال: إذا طهرت لأكثر الحيض-: تنقضي عدتها قبل الغسل، وإن طهرت لأقل منه-: لا تنقضي حتى تغتسل أو تتيمم عند عدم الماء، ويمضي عليها وقت الصلاة، وليس في كتاب الله ولا سنة الرسول شرط الغسل لانقضاء العدة.
وإذا شرعت في الحيضة الثالثة أو الرابعة-: تنقضي عدتها برؤية الدم؛ رواه المزني والربيع.
ولا يتوقف على مضي يوم وليلة، وتلك اللحظة لا تكون من صلب العدة، ولكن يتبين بها انقضاؤها.

الصفحة 234

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text