كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 6)

أما إذا كان الطلاق بائناً، فنكحها مرة واحدة: إما قبل الوضع أو بعد الوضع في القرأين-: لم يصح، ولو نكحها مرتين-: فعلى وجهين، بناءً على ما لو خالع زوجته، فوطئت بالشبهة في العدة، ولم تحبل-: هل للزوج أن ينكحها؟ فيه وجهان:
أحدهما: يجوز؛ كما تجوز الرجعة.
والثاني: لا يجوز؛ لأنه نكاح لا يتعقبه الحل: فإن قلنا هناك: يصح-: فههنا: يصح؛ وألا فلا يصح؛ لاحتمال أن الحمل من الأول؛ فلم يصح نكاحه قبل الوضع؛ لكون عدة الثاني في ذمتها، ولم يصح بعد في القرأين؛ لكونها في عدة الثاني، أما الواطئ الثاني: إذا نكحها قبل وضع الحمل أو بعده في القرأين-: فلا يصح؛ لأن حقهطرأ على دوام حق الأول؛ فكان حق الأول أقوى؛ لكونه سابقاً، فإن نكحها بعد الوضع في القرء الثالث-: يجوز؛ لأن الحمل: إن كان من الأول-: فهي في عدة الثاني، وإن كان الحمل من الثاني-: فهي خلية.
ونفقة الولد وحضانته على من ألحقه به القائف، فإن لم يكن قائف-: فتكون عليهما جميعاً إلى أن يوجد القائف، أو يبلغ الصبي، فينسب إلى أحدهما، فإذا انتسب إلى أحدهما-: غرم الثاني ما أنفق الثاني عليه، وإذا مات الصبي: فثلث ماله للأم، والباقي يوقف بين المتداعبين حتى يصطلحا.
وإن كان للأم ولدان آخران-: فلها السدس من ميراثه، والباقي موقوف بين الواطئين.
وإن كان لأحد الواطئين ولدان-: فكم للأم من الميراث؟ فيه وجهان:
أحدهما: الثلث؛ لأن الأخوين مشكوك فيهما، هل هما أخواه أم لا؟
والثاني: لها السدس؛ لأنه اليقين.
أما نفقة المرأة في حال احتمال الولد بينهما على من تجب؟ أما قبل الوضع: لا نفقة لها على واحد منهما؛ لأنا لا نعلم أن الولد لمن؟ فإذا وضعت الحمل- نظر: إن ألحقه القائف بالأول-: فهل عليه نفقة زمان الحمل؟ نظر:
إن كان في فراش الثاني إلى أن وضعت: فلا نفقة لها؛ لأنها كالناشزة، وإن فرق القاضي بينهما قبل الوضع-: فعليه نفقتها من وقت التفريق إلى وضع الحمل.
وإن لم تكن في فراش الثاني بأن كان وطؤها بشبهة-: فعلى الأول نفقتها من حين طلقها إلى أن وضعت الحمل.
وإن ألحقه القائف بالثاني-: فلا يجب على الأول نفقة زمان الحمل؛ إنما تجب عليه نفقة القرأين بعد الوضع، إن كان الطلاق رجعياً، وهل تجب على الثاني نفقة زمان الحمل؟

الصفحة 270

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text