كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 6)

الاستبراء قبل العتق، ثم أعتقها سيدها، أو مات عنها، هل يحسب عن الاستبراء أم لا؟ فيه قولان:
أصحهما: لا يحسب؛ لأن وقته بعد زوال الملك كالمنكوحة إذا مرت بها أقراء، ثم طلقها زوجها-: لا يحسب ذلك عن العدة.
والثاني: يحسب؛ لأنه فراش يثبت بالوطء؛ فيزول بتكره؛ بدليل أنه يجوز له تزويجها قبل الإعتاق: فإن قلنا: لا يحسب، فلو مات أو أعتقها، وهي حائض-: لا تحسب تلك الحيضة حتى تطهر عنها، ثم تحيض وتطهر، وإن غرتها ريبة الحمل في حال الاستبراء-: فلا يجوز لها أن تنكح بعد مضي مدة الاستبراء حتى تزول الريبة.
وإن غرتها الريبة بعد الاستبراء، فنكحت قبل زوال الريبة-: ففيه قولان كالحرة المرتابة، إذا نكحت.
ولو زوج أم ولده، ثم مات السيد عنها، أو أعتقها-: لا استبراء عليها؛ وكذلك لو كانت في عدة الغير؛ لأنها صارت فراشاً لغيره، فهي مشغولة بحق الغير، فإن مات الزوج بعده، أو طلقها-: تعتد عن الزوج عدة الحرائر؛ وكذلك: لو مات السيد والزوج معاً.
ولو مات الزوج قبل موت المولى أو إعتاقه-: فعليها أن تعتد بشهرين وخمس ليال، ولو مات السيد بعد موت الزوج- نظر: إن مات بعد مضي شهرين وخمس ليال-: فقد خرجت عن عدة الزوج، وهل عليها الاستبراء؟ فيه وجهان؛ بناءً على أنها هل تعود فراشاً بعد الخروج عن العدة؟ وفيه قولان:
إن قلنا: تعود فراشاً-: يجب الاستبراء؛ وألا فلا.
وإن مات السيد قبل مضي شهرين وخمس ليال-: فلا استبراء عليها.
ثم في القديم وأحد قولي الجديد تقتصر على عدة الإماء.
وفي الثاني: تكمل عدة الحرائر أربعة أشهر وعشراً.
ولو شككنا أن السيد مات أولاً أو الزوج- نظر: إن كان بين الموتين أقل من شهرين وخمس ليال-: فعليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر من موت أحدهما، ولا استبراء عليها، لأن السيد: إن مات أولاً- فقد مات، وهي في نكاح الغير؛ فعليها أن تعتد من الزوج عدة الوفاة عدة الحرائر، وإن مات الزوج أولاً-: فقد عتقت في خلال المدة بموت السيد؛ فتكمل عدة الحرائر في قول.
وإن كان بين الموتين شهران وخمس ليال فأكثر، أو شككنا فلم ندر كان أقل أو أكثر-: يجب عليها أن تعتد أربعة أشهر وعشراً، فيها حيضة من موت الآخر منهما؛ شرطنا

الصفحة 277

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text