كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 6)

الحيضة، وإن ملكها بهبة؛ فلا تحسب؛ لأن الملك لا يحصل في الهبة قبل القبض، وإن ملكها بابتياع أو وصية-: فالمذهب: أنه يحسب؛ لأن عدم القبض لا يمنع الملك، وإن حاضت في زمان الخيار: فإن قلنا: الملك في زمان الخيار للبائع-: فلا تحسب تلك الحيضة، وإن قلنا: للمشتري أو موقوف-: فعلى وجهين:
أحدهما: تحسب؛ لأنها حاضت في ملكه، وجواز الفسخ لا يمنع الاستبراء؛ كما لو اشتراها وبها عيب لم يعلم به.
والثاني: لا تحسب؛ لأن الملك غير تام في زمان الخيار.
وكذلك: لو وضعت الحمل في زمان الخيار: الأصح أنه لا يحسب عن الاستبراء حتى تمضي مدة النفاس، ثم تحيض وتطهر.
وكما لا يجوز الوطء في زمان الاستبراء-: لا يجوز اللمس، ولا النظر بشهوة في المملوكة بغير السبي، وفي المسبية وجهان:
أحدهما: لا يحل شيء منها؛ كما في المشتراة.
والثاني: يحل ما سوى الوطء من الاستمتاعات؛ بخلاف المشتراة، والفرق: أن المشتراة والمملوكة بغير السبي يحتمل أن تكون أم ولد للغير؛ فلم يحصل له فيها الملك، فلم يحل له الاستمتاع، أما المسبية: فأسوأ أحوالها أن تكون أم ولد الحربي، فلا يمتنع به الملك، غير أنه يمنع من وطئها، حتى لا يؤدي إلى اختلاط الإنساب، وليس في سائر الاستمتاعات هذا المعنى.
وكذلك: لو وطئت زوجته بالشبهة-: لا يحل له وطؤها قبل انقضاء العدة.
وهل يحل له التلذذ بها من غير الوطء؟ فعلى وجهين.
وهل يجوز للمشتري تزويجها قبل الاستبراء؟ نظر:
إن كان البائع قد وطئها-: لا يجوز، إلا أن يزوجها من البائع، وإن لم يكن البائع وطئها، أو وطئها واستبرأها-: ففيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز؛ كما لا يجوز له أن يطأها.
والثاني: وهو الأصح-: يجوز؛ كالبائع لو أراد تزويجها-: [كان له] وبه قال أبو حنيفة.
وكذلك: لو أعتقها المشتري في الحال، ثم أراد أن يزوجها من البائع، أو من غيره،

الصفحة 280

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text