كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 6)

[النساء: 23] وروي عن عائشة- رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلاَدةِ".
إذا ولدت امرأة ولداً من نكاح، أو وطء شبهة، أو ملك يمين، ونزل لها لبن، فأرضعت بذلك اللبن صبياً-: تصير المرضعة أما للصبي، وصاحب اللبن أباً، وأولادهما إخوة له، ويحرم عليه بالرضاع ما يحرم بالنسب.
وقال إسماعيل بن علية: لبن الفحل لا يحرم، ويروى ذلك عن ابن الزبير.
والدليل على أن لبن الفحل يحرم: ما روي عن عائشة- رضي الله عنها- أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي القُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَاذِنُ عَلَيْهَا، وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الحِجَابُ، قَالَتْ: فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ الله- صلى الله عليه وسلم- أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ، فَقَالَ: "إِنِّهُ عَمُّكِ فَاذَنِى لَهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي المَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ! فقَالَ رَسُولُ الله- صلى الله عليه وسلم-: إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ" وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة، رضي الله عنها.

الصفحة 284

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text