كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 6)

أصحهما: أنه لبن للأول، ما لم تلد من الثاني؛ لأن اللبن غذاء للولد لا للحمل، والولد كان من الأول.
والقول الثاني: هو لبن للثاني؛ لأن انقطع لبن الأول تعين، والسبب من الثاني، وهو الحمل، ظاهر؛ فصار كما لو نزل بعد الولادة.
والثالث: هو لبنهما جميعاً؛ لأن لكل واحد أمارة تدل على أن اللبن له.
ولو أنها زنت، وحبلت من الزنا، وبها لبن من الزوج، فأرضعت به صبياً: فإن قالت القوابل: لا يتصور نزول اللبن بهذا الحمل، فهو لبن الأول.
وإن قلن: يتصور-: فهو على التفصيل الذي ذكرنا.
فكل حالة قلنا في النكاح: يكون لبناً للأول أولهما-: فههنا: يكون للأول.
وكل حالة قلنا: يكون للثاني-: فههنا: يكون للمرأة، ولا أب له.
وعلى هذا: لو نزل للبكر لبن، فنكحت، واللبن قائم، ووطئها الزوج وحبلت، وقالت القوابل: يتصور نزول اللبن به-: فكل حالة قلنا في النكاح: يكون لبناً للأول-: فههنا: يكون للأم، وإن قلنا: يكون للثاني أولهما-: فههنا يكون للزوج، والله أعلم بالصواب.
بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الرِّضَاعِ
رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتاً لأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةُ، فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ، وَالَّتِي تَزَوَّجَ، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي، وَلاَ أَخْبَرْتِنِي، فَرَكِبَ إلَى النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- وهو بالْمَدِينَةِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله- صلى الله عليه وسلم-: "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ " فَفَارقَهَا وَنَكَحَتْ زَوْجاً غَيْرَهُ".
يثبت الرضاع بشهادة رجلين، ورجل وامرأتين، وأربع نسوة؛ لأنه مما يطلع عليه

الصفحة 313

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text