كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 6)

والثاني: يتكاتب على الأم؛ وعلى هذا: إذا قتل-: فقيمته لمن تكون؟ فيه قولان:
أحدهما: لمولى الأم؛ فعلى هذا النفقة عليه.
والثاني: القيمة للأم؛ تستعين بها على أداء النجوم، فعلى هذا: نفقته في كسب الأم.
وإن كان الولد حراً، والأبوان رقيقان-: فنفقته في بيت المال، والله أعلم.
بَابُ أَيُّ الوَالِدَيْنِ أَحَقُّ بِالْمَوْلُودِ.
رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَبْدِ الله بْنِ عَمْروٍ؛ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: "يَا رَسُولُ الله، إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيَيِ لَهُ سِقَاءً، وَحَجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي، وَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي".
إذا افترق الأبوان، ولهما ولد صغير دون سبع سنين أو مجنون-: فالأم أولى بحضانته من الأب؛ لأنها أشفق وأهدى إلى الحضانة؛ ولكن: لا يجب عليها، وإن رغبت لها طلب الأجرة، وإن امتنعت-: فعلى الأب حضانته؛ فلو جف لبن الأم، أو امتنعت من الإرضاع-: لا يبطل حقها من الحضانة، فعلى الأب: أن يستأجر امرأة ترضعه عند الأم.
وقيل: إن امتنعت من الإرضاع-: بطل حقها من الرضاعة.
والأول أصح، وإنما تكون الأم أولى، إذا كانت مسلمة حرة عاقلة مأمونة.
وإن كانت أمة أو مجنونة أو فاسقة، أو كانت كافرة، والأب مسلم-: فلا حق لها في الحضانة، والأب أولى به؛ لأن الأمة منفعتها للمولى؛ فلا تتفرغ للحضانة، والمجنونة لا

الصفحة 390

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text