كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 6)

تهتدي إليها، والفاسقة والكافرة لا حظ للصبي في حضانتهما، لأنه ينشأ على طبعهما، فإن أسلمت الأم أو عتقت، وحسن حالها-: كان الحق لها.
وهذا إذا كان الأبوان في بلد واحد، أو في بلدين بينهما أقل من مسافة القصر، وإن كان بينهما مسافة القصر-: فالأب أولى بالولد، حتى لايضيع نسبه؛ لأن حفظ النسب، وتعهد الأب انظر للصبي من حسن حضانة الأم، وإنما تكون الأم أولى ما لم تنكح، فإذا نكحت-: سقط حقها، وكان الحق للأب؛ لأنها إذا اشتغلت بحق الزوج-: لا تتفرغ للحضانة؛ بخلاف الأب إذا نكح لا يسقط حقه؛ لأن شغله بالزوجة لا يمنعه من تعهد الولد.
ولو نكحت الأم عم الصبي-: لا يسقط حقها من الحضانة، وهي أولى من الأب؛ قاله صاحب "التلخيص"؛ تخريجاً، وإنما خرجه من نص الشافعي- رضي الله عنه- أن الجدة إذا نكحت جد الصبي-: لا يبطل حقها.
فمن أصحابنا من وافقه، وقال: إذا نكحت الأم عم الصبي-: لا يبطل حقها؛ لأن للعم له حقاً في الحضانة كالجدة، إذا نكحت جد الصبي.
ومنهم من قال: يبطل حق الأم؛ بخلاف الجدة إذا نكحت جد الصبي؛ لأن الجد أب، وله ولاية على الولد، والعم لا ولاية له على ابن الأخ.
فإذا سقط حق الأم بالنكاح، فطلقها زوجها-: عاد حقها، سواء كان الطلاق رجعياً أو بائناً.
وقال أبو حنيفة: إن طلقها رجعياً-: لا يعود حقها، وهو اختيار المزني.
قلنا: سقوط حقها بالنكاح كان اشتغالها بحق الزوج، وارتفع ذلك بالطلاق، رجعياً كان

الصفحة 393

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text