كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 6)

وعن عمارة الجرمي قال: "خيرني علي بين عمي وأمي، وكنت ابن سبع سنين، [أو ثمان سنين].
وعند أبي حنيفة: لا يخير، بل إن كان المولود ذكراً-: يكون مع الأب، وإن كان أنثى-: فمع الأم؛ والحديث حجة عليه.
فإن كان أحد الأبوين رقيقاً أو مجنوناً، أو كافراً أو فاسقاً-: فلا يخير الولد، بل يكون عند الثاني.
وإذا أفاق الآخر، أو عتق، أو أسلم أو حسن حاله-: يخير؛ وكذلك: إذا نكحت الأم، أو انتقل الأب إلى مسافة القصر-: فلا يخير، بل يكون الأب أولى به.
وإذا خيرناه، فاختارهما، أو لم يختر واحداً منهما-: يقرع بينهما، لأنه لا يمكن اجتماعهما على كفالته، ولا يمكن تركه، ولا مزية لأحدهما على الآخر.
فإذا خيرناه، فاختار الأم-: يجب على الأم نفقته، ويلزمه أجرة الحضانة، إن طلبت الأم.
وإن اختار أحدهما، ثم رجع، فاختارالآخر-: يحول إلى الآخر.
وإن عاد، واختار الأول من غير إطالة-: أعيد إليه؛ لأن هذا الاختيار ليس بلازم؛ لأنه لو كان لازماً-: لما صح من الصبي، بل هو إلى شهوته، وقد يشتهي المقام عند أحدهما في وقت، وعند الآخر في وقت.
فإن كان يكثر التردد-: يستدل به على نقصان عقله، فتكون الأم أولى به؛ كما لو بلغ سبع سنين، وهو مجنون-: كانت الأم أولى به، وكذلك: إذا بلغ ما لم تنكح يكون عند الأم.
وكل موضع أثبتنا حق الحضانة للأم: إما قبل سبع سنين أو بعده اختار الأم-: فليس لها منع الأب من تأديبه وإخراجه إلى الكتاب والصناعة، إن كان من أهلها، ويأوي بالليل إلى الأم.
وإن اختار الأب-: لم يكن له منعه من زيادة الأم في بعض الأيام، ولا منع الأم من

الصفحة 395

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text