كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 101 @
الشرابي في ألفي فارس
وكان حمدويه وابن سيسيل وزيرك قد قطعوا من الشجر الذي حول مرند نحو مائة ألف شجرة ونصبوا عليها عشرين منجنيقا ونصب ابن البعيث عليهم مثل ذلك فلم يقدروا على الدنو من سور المدينة فقتل من أصحاب المتوكل في حربه في ثمانية أشهر نحو مائة رجل وجرح نحو أربعمائة وأصاب أصحابه مثل ذلك وكان حمدويه وعمر وزيرك يغادونه القتال ويراوحونه وكان أصحابه يتدلون بالحبال من السور معهم الرماح فيقاتلون فإذا حمل عليهم أصحاب الخليفة لجؤوا إلى السور وحملوا نفوسهم فكانوا يفتحون الباب فيخرجون فيقاتلون ثم يرجعون ولما قرب بغا الشرابي من مرند بعث عيسى بن الشيخ بن الشليل ومعه أمان لوجوه أصحاب ابن البعيث أن ينزلوا وأمان لابن البعيث أن ينزل على حكم المتوكل فنزل من أصحابه خلق كثير بالأمان ثم فتحوا باب المدينة فدخل أصحاب المتوكل وخرج ابن البعيث هاربا فلحقه قوم من الجند فأخذوه أسيرا وانتهب الجند منزله ومنازل أصحابه وبعض منازل أهل المدينة ثم نودي بالأمان وأخذوا لابن البعيث أختين وثلاث بنات وعدة من السراري ثم وافاهم بغا الشرابي من غد فأمر فنودي بالمنع من النهب وكتب بالفتح لنفسه وأخذ ابن البعيث إليه
$ ذكر إيتاخ وما صار إليه أمره $
كان إيتاخ غلاما حوريا طباخا لسلام الأبرش فاشتراه منه المعتصم في سنة تسع وتسعين ومائة وكان فيه شجاعة فرفعه المعتصم والواثق وضم إليه أعمالا كثيرة منها المعونة بسامرا مع إسحاق بن إبراهيم وكان المعتصم إذا أراد قتل أحد فبيد إيتاخ يقتل وبيده يحبس فحبس منهم أولا المأمون بن سندس وابن الزيات وصالح ابن عجيف وغيرهم وكان مع المتوكل في مرتبته وإليه الجيش والمغاربة والأتراك والأموال والبريد والحجاجة ودار الخلافة فلما تمكن المتوكل من الخلافة شرب فعربد على إيتاخ فهم إيتاخ بقتله فلما أصبح المتوكل قيل له فاعتذر إليه وقال أنت أبي وأنت ربيتني ثم وضع عليه من يحسن له الحج فاستأذن فيه المتوكل فأذن له وصيره أمير كل بلد يدخله وخلع عليه وسار العسكر جميعه بين يديه فلما فارق جعلت الحجاجة إلى وصيف في ذي القعدة وقيل إن هذه

الصفحة 101