كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 109 @
مخدة ويكشف رأسه وهو أصلع ويرقص بين يدي المتوكل والمغنون يغنون قد أقبل الأصلع البدين خليفة المسلمين يحكي بذلك عليا عليه السلام والمتوكل يشرب ويضحك ففعل ذلك يوما والمنتصر حاضر فأومأ إلى عبادة يتهدده فسكت خوفا منه فقال المتوكل ما حالك فقام وأخبره فقال المنتصر يا أمير المؤمنين إن الذي يحكيه هذا الكلب ويضحك منه الناس هو ابن عمك وشيخ أهل بيتك وبه فخرك فكل أنت لحمه إذا شئت ولا تطعم هذا الكلب وأمثال منه فقال المتوكل للمغنين غنوا جميعا
( غار الفتى لابن عمه ... رأس الفتى في حر أمه )
فكان هذا من الأسباب التي استحل بها المنتصر قتل المتوكل وقيل إن المتوكل كان يبغض من تقدمه من الخلفاء المأمون والمعتصم والواثق في محبة علي وأهل بيته وإنما كان ينادمه ويجالسه جماعة قد اشتهروا بالنصب والبغض لعلي منهم علي بن الجهم الشاعر الشامي من بني شامة بن لؤي وعمرو بن فرخ الرخجي وأبو السمط من ولد مروان بن أبي حفصة من موالي بني أمية وعبد الله بن محمد بن داود الهاشمي المعروف بابن أترجة وكانوا يخوفونه من العلويين ويشيرون عليه بإبعادهم والإعراض عنهم والإساءة إليهم ثم حسنوا له الوقيعة في أسلافهم الذين يعتقد الناس علو منزلتهم في الدين ولم يبرحوا به حتى ظهر منه ما كان فغطت هذه السيئة جميع حسناته وكان من أحسن الناس سيرة ومنع الناس من القول بخلق القرآن إلى غير ذلك من المحاسن
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة استكتب المتوكل عبيد الله بن يحيى بن خاقان وفيها حج المنتصر بالله وحج معه جدته أم المتوكل
وفيها هلك أبو سعيد محمد بن يوسف المروزي فجأة وكان عقد له على أرمينية وأذربيجان فلبس أحد خفيه ومد الآخر ليلبسه فمات فولى المتوكل ابنه يوسف ما كان إلى أبيه من الحرب وولاه خراج الناحية فسار إليها وضبطها وحج بالناس هذه السنة المنتصر
وفيها خرج حبيبة

الصفحة 109