@ 112 @
وسبى منهم خلقا كثيرا فباعهم فسار إلى بلاد ألباق فأسر أشوط بن حمزة أبا العباس صاحب ألباق وألباق من كورة البسفرجان ثم سار إلى مدينة دبيل من أرمينية فأقام بها شهرا ثم سار إلى تفليس فحصرها
$ ذكر غضب المتوكل على ابن أبي دؤاد وولاية ابن أكثم القضاء $
وفيها غضب المتوكل على أحمد بن أبي دؤاد وقبض ضياعه وأملاكه وحبس ابنه أبا الوليد وسائر أولاده فحمل أبو الوليد مائة ألف وعشرين ألف دينار وجواهر قيمتها عشرون ألف دينار ثم صولح بعد ذلك على ستة عشر ألف ألف درهم وأشهد عليهم جميعا بيع أملاكهم وكان أبوهم أحمد بن أبي دؤاد قد فلج و أحضر المتوكل يحيى بن أكثم من بغداد إلى سامرا ورضي عنه وولاه قضاء القضاة ثم ولاه المظالم فولى يحيى بن أكثم قضاء الشرقية حيان بن بشر وولى سوار بن عبد الله العنبري قضاء الجانب الغربي وكلاهما أعور فقال الجماز
( رأيت من الكبائر قاضيين ... هما أحدوثة في الخافقين )
( هما اقتسما العمى نصفين قدرا ... كما اقتسما قضاء الجانبين )
( وتحسب منهما من هز رأسا ... لينظر في مواريث ودين )
( كأنك قد وضعت عليه دنا ... فتحت بزاله من فرد عين )
( هما فأل الزمان بهلك يحيى ... إذا افتتح القضاء بأعورين )
$ ذكر ولاية العباس بن الفضل صقلية وما فتح فيها $
قد ذكرنا سنة ثمان وعشرين ومائتين أن محمد بن عبد الله أمير صقلية توفي سنة ست وثلاثين ومائتين فلما مات اجتمع المسلمون بها على ولاية العباس بن الفضل بن يعقوب فولوه أمرهم فكتبوا بذلك إلى محمد بن الأغلب أمير افريقية فأرسل إليه عهدا بولايته فكان العباس إلى أن وصل عهده يغير ويرسل السرايا وتأتيه الغنائم فلما قدم إليه عهده بولايته خرج بنفسه وعلى مقدمته عمه رباح فأرسل في سرية إلى قلعة أبي ثور فغنم وأسر وعاد فقتل الأسرى وتوجه إلى مدينة قصريانة فنهب وأحرق وخرب ليخرج إليه البطريق فلم يفعل فعاد العباس