@ 113 @
وفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين خرج حتى بلغ قصريانة ومعه جمع عظيم فغنم وخرب وأتى قطانية وسرقوسة ونوطس ورغوس فغنم من جميع هذه البلاد وخرب وأحرق ونزل على بثيرة وحصرها خمسة أشهر فصالحه أهلها على خمسة آلاف رأس
وفي سنة اثنتين وأربعين سار العباس في جيش كثيف ففتح حصونا جمة
وفي سنة ثلاث وأربعين سار إلى قصريانة فخرج أهلها فلقوه فهزمهم وقتل فيهم فأكثر وقصد سرقوسة وطبرمين وغيرهما فنهب وخرب وأحرق ونزل على القصر الحديد وحصره وضيق على من به من الروم فبذلوا له خمسة عشر ألف دينار فلم يقبل منهم وأطال الحصر فسلموا إليه الحصن على شرط أن يطلق مائتي نفس فأجابهم إلى ذلك وملكه وباع كل من فيه سوى مائتي نفس وهدن الحصن
$ ذكر فتج قصريانة $
في سنة أربع وأربعين ومائتين فتح المسلمون مدينة قصريانة وهي المدينة التي بها دار الملك بصقلية وكان الملك قبلها يسكن سرقوسة فلما ملك المسلمون بعض الجزيرة نقل دار الملك إلى قصريانة لحصانتها وسبب فتحها أن العباس سار في جيوش المسلمين إلى مدينة قصريانة وسرقوسة وسير جيشا في البحر فلقيهم أربعون شلندي للروم فاقتتلوا أشد قتال فانهزم الروم وأخذ منهم المسلمون عشر شلنديات برجالها وعاد العباس إلى مدينته فلما كان الشتاء سير سرية فبلغت قصريانة فنهبوا وخربوا وعادوا ومعهم رجل كان له عند الروم قدر ومنزلة فأمر العباس بقتله فقال استبقني ولك عندي نصيحة قال وما هي قال أملكك قصريانة والطريق في ذلك أن القوم في هذا الشتاء وهذه الثلوج آمنون من قصدكم إليهم فهم غير محترسين ترسل معي طائفة من عسكركم حتى أدخلكم المدينة فانتخب العباس ألفي فارس أنجاد أبطال وسار إلى أن قاربها وكمن هناك مستترا وسير عمه رباحا في شجعانهم فساروا مستخفين في الليل والرومي معهم مقيد بين يدي رباح فأراهم الموضع الذي ينبغي أن يملك منه فنصبوا السلاليم وصعدوا الجبل ثم وصلوا إلى سور المدينة قريبا من الصبح والحرس نيام فدخلوا من نحو باب صغير فيه يدخل