@ 114 @
منه الماء وتلقى فيه الأقذار فدخل المسلمون كلهم فوضعوا السيف في الروم وفتحوا الأبواب
وجاء العباس في باقي العسكر فدخلوا المدينة وصلوا الصبح يوم الخميس منتصف شوال وبنى فيها في الحال مسجدا ونصب فيه منبرا وخطب فيه يوم الجمعة وقتل من وجد فيها من المقاتلة وأخذوا ما فيها من بنات البطارقة بحليهن وأبناء الملوك وأصابوا فيها ما يعجز الوصف عنه وذل الشرك يومئذ بصقلية ذلا عظيما ولما سمع الروم بذلك أرسل ملكهم بطريقا من القسطنطينية في ثلاثمائة شلندي وعسكر كثير فوصلوا إلى سرقوسة فخرج إليهم العباس من المدينة ولقي الروم وقاتلهم فهزمهم فركبوا في مراكبهم هاربين وغنم المسلمون منهم مائة شلندي وكثر القتل فيهم ولم يصب من المسلمين ذلك اليوم غير ثلاثة نفر النشاب
وفي سنة ست وأربعين ومائتين نكث كثير من قلاع صقلية وهي سطر وابلا وابلاطنوا وقلعة عبد المؤمن وقلعة البلوط وقلعة أبي ثور وغيرها من القلاع فخرج العباس إليهم فلقيهم عساكر الروم فاقتتلوا فانهزم الروم وقتل منهم كثير وسار إلى قلعة عبد المؤمن وقلعة ابلاطنوا فحصرها فأتاع الخبر أن كثيرا من عساكر الروم قد وصلت فرحل إليهم فالتقوا بجفلودي وجرى بينهم قتال شديد فانهزمت الروم وعادوا إلى سرقوسة وعاد العباس إلى المدينة وعمر قصريانة وحصنها وشحنها بالعساكر
وفي سنة سبع وأربعين ومائتين سار العباس إلى سرقوسة فغنم وسار إلى غيران قرقنة فاعتل ذلك اليوم ومات بعد ثلاثة أيام ثالث جمادى الآخرة فدفن هناك فنبشه الروم وأحرقوه وكانت ولايته إحدى عشرة سنة وأدام الجهاد شتاء وصيفا وغزا أرض قلورية وانكبردة وأسكنها المسلمين
$ ذكر ابتداء أمر يعقوب بن الليث $
وفيها تغلب إنسان من أهل بست اسمه صالح بن النضر الكناني على سجستان ومعه يعقوب بن الليث فعاد طاهر بن عبد الله بن طاهر أمير خراسان واستنقذها من يده ثم ظهر بها إنسان اسمه درهم بن الحسين من المتطوعة فتغلب عليها وكان غير