كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 130 @

$ ثم دخلت سنة خمس وأربعين ومائتين $
في هذه السنة أمر المتوكل ببناء الماخورة وسماها الجعفرية وأقطع القواد وأصحابه فيها وجد في بائها وأنفق عليها فيما قيل أكثر من ألفي ألف دينار وجمع فيها القراء فقرؤوا وحضرها أصحاب الملاهي فوهب أكثر من ألفي ألف درهم وكان يسميها هو وأصحابه المتوكلية وبنى فيها قصرا سماه لؤلؤة لم ير مثله في علوه وحفر لها نهرا يسقي ما حولها فقتل المتوكل فبطل حفر النهر وأخربت الجعفرية وفيها زلزلت بلاد المغرب فخربت الحصون والمنازل والقناطر ففرق المتوكل ثلاثة آلاف ألف درهم فيمن أصيب بمنزله وزلزل عسكر المهدي والمدائن وزلزلت أنطاكية فقتل بها خلق كثير فسقط منها ألف وخمسمائة دار وسقط من سورها نيف وتسعون برجا وسمعوا أصواتا هائلة لا يحسنون وصفها وتقطع جبلها الأقرع وسقط في البحر وهاج البحر ذلك اليوم وارتفع منه دخان أسود مظلم منتن وغار منها نهر على فرسخ لا يدري أين يذهب وسمع أهل سيس فيما قيل صيحة دائمة هائلة فمات منها خلق كثير فتزلزلت ديار الجزيرة والثغور وطرسوس وأذنة وزلزلت الشام فلم يسلم من أهل اللاذقية إلا اليسير وهلك أهل جبلة وفيها غارت مسناة عين مكة فبلغ ثمن القربة ثمانين درهما فبعث المتوكل مالا وأنفق

الصفحة 130