كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 131 @
عليها وفيها مات إسحاق بن أبي إسرائيل وهلال الرازي وفيها هلك نجاح بن سلمة وكان سبب هلاكه أنه كان على ديوان التوقيع وتتبع العمال وكان على الضياع فكان جميع العمال يتوقونه ويقضون حوائجه ولا يقدرون على منعه نم شيء يريده وكان المتوكل ربما نادمه وكان الحسن بن مخلد وموسى بن عبد الملك قد انقطعا إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل وكان الحسن على ديوان الضياع وموسى على ديوان الخراج فكتب نجاح بن سلمة فيهما رقعة إلى المتوكل أنهما خانا وقصرا وأنه يستخرج منهما أربعين ألف ألف فقال له المتوكل بكر غدا حتى أدفعهما إليك فغدا وقد رتب أصحابه لأخذهما فلقيه عبيد الله بن يحيى الوزير فقال له أنا أشير عليك بمصالحتهما وتكتب رقعة أنك كنت شاربا وتكلمت ناسيا وأنا أصلح بينكما وأصلح الحال عند أمير المؤمنين ولم يزل يخدعه حتى كتب خطه بذلك فما كتب خطه صرفه وأحضر الحسن وموسى وعرفهما الحال وأمرهما أن يكتبا في نجاح وأصحابه بألفي ألف دينار ففعلا وأخذ الرقعتين وأدخلهما على المتوكل وقال قد رجع نجاح عما قال وهذه رقعة موسى والحسن يتقبلان بما كتبا فأخذ ما ضمنا عليه ثم تعطف عليهما فتأخذ منهما قريبا منه فسر المتوكل بذلك وأمر بدفعه إليهما فأخذاه وأولاده فأقروا بنحو مائة وأربعين ألف دينار سوى الغلات والغرس والضياع وغير ذلك فقبض ذلك أجمع وضرب ثم عصرت خصيتاه حتى مات وأقر أولاده بعد الضرب بسبعين ألف دينار سوى مالهما من ملك وغيره فأخذ الجميع وأخذ من وكلائه في جميع البلاد مال جزيل
وفيها أغارت الروم على سميساط فقتلوا وسبوا وأسروا خلقا كثيرا وغزا علي بن يحيى الأرمني الصائفة ومنع أهل لؤلؤة رئيسهم من الصعود إليها ثلاثين يوما فبعث إليهم ملك الروم بطريقا يضمن لكل رجل منهم ألف دينار على أن يسلموا إليه لؤلؤة فأصعدوا البطريق إليهم ثم أعطوا أرزاقهم الفائتة وما أرادوا فسلموا لؤلؤة والبطريق إلى بلكاجور فسيره إلى المتوكل فبذل ملك الروم في فدائه ألف مسلم وحج بالناس محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام يعرف بالزينبي وهو والي مكة وكان نيروز المتوكل الذي أرفق أهل الخراج بتأخيره إياه عنهم لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ولسبع عشرة ليلة خلت

الصفحة 131