كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 136 @

$ ثم دخلت سنة سبع وأربعين ومائتين $
$ ذكر مقتل المتوكل $
وفي هذه السنة قتل المتوكل وكان سبب قتله أنه أمر بإنشاء الكتب بقبض ضياع وصيف بأصبهان والجبل وإقطاعها الفتح بن خاقان فكتب وصارت إلى الخاتم فبلغ ذلك وصيفا
وكان المتوكل أراد أن يصلي بالناس أول جمعة في رمضان وشاع في الناس واجتمعوا لذلك وخرج بنو هاشم من بغداد لرفع القصص وكلامه إذا ركب فلما كان يوم الجمعة وأراد الركوب للصلاة قال له عبيد الله بن يحيى والفتح بن خاقان إن الناس قد كثروا من أهل بيتك ومن غيرهم فبعض متظلم طالب حاجة وأمير المؤمنين يشكو ضيق الصدر وعلة به فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بعض ولاة العهود بالصلاة ونكون معه فليفعل فأمر المنتصر بالصلاة فلما نهض للركوب قالا له يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تأمر المعتز بالصلاة فقد اجتمع الناس لتشرفه بذلك وقد بلغ الله به وكان قد ولد للمعتز قبل ذلك ولد فأمر المعتز فركب فصلى بالناس وأقام المنتصر في داره بالجعفرية فزاد ذلك في إغرائه فلما فرغ المعتز من خطبته قام إليه عبد الله والفتح بن خاقان فقبلا يديه ورجليه فلما فرغ من الصلاة انصرف ومعه الناس في موكب الخلافة حتى دخل على أبيه فأثنوا عليه عنده فسره ذلك فلما كان عيد الفطر قال مروا المنتصر يصلي بالناس فقال له عبيد الله قد كان الناس يتطلعون إلى رؤية أمير المؤمنين واحتشدوا لذلك فلم يركب ولا يأمن إن هو لم يركب اليوم أن يرجف الناس بعلته ويتكلموا في أمره فإذا رأى أمير المؤمنين أن يسر الأولياء ويكبت الأعداء بركوبه فليفعل فركب وقد صف له الناس نحو أربعة أميال وترجلوا بين يديه فصلى ورجع فأخذ حفنة من التراب فوضعها على رأسه وقال إني رأيت كثرة هذا الجمع ورأيتهم تحت يدي فأحببت أن أتواضع لله فلما كان اليوم الثالث افتصد واشتهى

الصفحة 136