كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 137 @
لحم جزور فأكله وكان قد حضر عنده ابن الحفصي وغيره فأكلوا بين يديه قال ولم يكن يوم أسر من ذلك اليوم ودعا الندماء والمغنين فحضروا وأهدت له أم المعتز مطرف خظ أخضر لم ير الناس مثله فنظر إليه فأطال وأكثر تعجبه منه وأمر فقطع نصفين ورده عليها وقال لرسولها والله إن نفسي لتحدثني أني لا ألبسه وما أحب أن يلبسه أحد بعدي ولهذا أمرت بشقه قال فقلنا نعيذك بالله أن تقول هذا
قال وأخذ في الشرب واللهو ولهج بأن يقول أنا والله مفارقكم عن قليل ولم يزل في لهوه وسروره إلى الليل وكان قد عزم هو والفتح أن يفتكا بكرة غدة بالمنتصر ووصيف وبغا وغيرهم من قواد الأتراك وقد كان المنتصر واعد الأتراك ووصيفا وغيره على قتل المتوكل وكثر عبث المتوكل قبل بيوم بابنه المنتصر مرة يشتمه ومرة يسقيه فوق طاقته ومرة يأمر بصفعه ومرة يتهدده بالقتل ثم قال للفتح برئت من الله ومن قرابتي من رسول الله إن لم تلطمه يعني المنتصر فقام إليه فلطمه مرتين ثم أمر يده على قفاه ثم قال لمن حضره اشهدوا علي جميعا أني قد خلعت المستعجل يعني المنتصر ثم التفت إليه فقال سميتك المنتصر فسماك الناس لحمقك المنتضر ثم صرت الآن المستعجل فقال المنتصر لو أمرت بضرب عنقي كان أسهل علي مما تفعله بي فقال اسقوه ثم أمر بالعشاء فأحضر وذلك في جوف الليل
فخرج المنتصر من عنده وأمره بابا غلام أحمد بن يحيى أن يلحقه وأخذ بيد زراقة الحاجب وقال له امض معي فقال إن أمير المؤمنين لم ينم فقال إنه قد أخذ منه النبيذ والساعة يخرج بغا والندماء وقد أحببت أن تجعل أمر ولدك إلي فإن أوتامش سألني أن أزوج ولده من ابنتك وابنك من ابنته فقال نحن عبيدك فمر بأمرك فسار معه إلى حجرة هناك وأكلا طعاما فسمعا الضجة والصراخ فقاما وإذ بغا قد لقي المنتصر فقال المنتصر ما هذا فقال خير يا أمير المؤمنين قال ما تقول ويلك قال أعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين كان عبدا لله دعاه فأجابه فجلس المنتصر وأمر بباب البيت الذي قتل فيه المتوكل فأغلق وأغلقت الأبواب كلها وبعث إلى وصيف يأمره بإحضار المعتز والمؤيد عن رسالة المتوكل

الصفحة 137