كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 138 @
وأما كيفية قتل المتوكل فإنه لما خرج المنتصر دعا المتوكل بالمائدة وكان بغا الصغير المعروف بالشرابي قائما عند الستر وذلك اليوم كان نوبة بغا الكبير وكان خليفته في الدار ابنه موسى وموسى هذا هو ابن خالة المتوكل وكان أبوه يومئذ بسميساط فدخل بغا الصغير إلى المجلس فأمر الندماء بالانصراف إلى الحجرهم فقال له الفتح ليس هذا وقت انصرافهم وأمير المؤمنين لم يرتفع فقال بغا إن أمير المؤمنين أمرني أنه إذا جاوز السبعة أن لا أترك أحدا وقد شرب أربعة عشر رطلا وحرم أمير المؤمنين خلف الستارة فأخرجهم ولم يبق إلا الفتح وعثعث وأربعة من خدمه الخاصة وأبو أحمد بن المتوكل وهو أخو المؤيد لأمه وكان بغا الشرابي أغلق الأبواب كلها إلا باب الشط ومنه دخل القوم الذين قتلوه فبصر بهم أبو أحمد فقال ما هذا يا سفل فإذا سيوف مسللة فلما سمع المتوكل صوت أبي أحمد رفع رأسه فرآهم فقال ما هذا يا بغا فقال هؤلاء رجال النوبة فرجعوا إلى ورائهم عند كلامه ولم يكن واجن وأصحابه وولد وصيف حضروا معهم فقال لهم بغا يا سفل أنتم مقتولون لا محالة فموتوا كراما فرجعوا فابتدره بغلون فضربه على كتفه وأذنه فقده فقال مهلا قطع الله يدك وأراد الوثوب به واستقبله بيده فضربها فأبانها وشركه باغر فقال الفتح ويلكم أمير المؤمنين ورمى بنفسه على المتوكل فبعجوه بسيوفهم فصاح الموت وتنحى فقتلوه وكانوا قالوا لوصيف ليحضر معهم وقالوا إنا نخاف فقال لا بأس عليكم فقالوا له أرسل معنا بعض ولدك فأرسل معهم خمسة من ولده صالحا وأحمد وعبد الله ونصرا وعبيد الله
وقيل أن القوم لما دخلوا نظر إليهم عثعث فقال للمتوكل قد فرغنا من الأسد والحيات والعقارب وصرنا إلى السيوف وذلك أنه ربما أسلى الحية والعقرب والأسد فلما ذكر عثعث السيوف قال يا ويلك أي سيوف فما استتم كلامه حتى دخلوا عليه وقتلوه وقتلوا الفتح وخرجوا إلى المنتصر فسلموا عليه بالخلافة وقالوا مات أمير المؤمنين وقاموا على رأس زرافة بالسيوف وقالوا بايع فبايع وأرسل المنتصر إلى وصيف أن الفتح قد قتل أبي فقتلته فأحضر في وجوه

الصفحة 138