@ 139 @
أصحابك فحضر هو أصحابه فبايعوا وكان عبيد الله بن يحيى في حجرته ينفذ الأمور ولا يعلم وبين يديه جعفر بن حامد فبينما هو كذلك إذ طلع عليه بعض الخدم فقال ما يحبسك والدار سيف واحد فأمر جعفر بالنظر فخرج وعاد وأخبره أن المتوكل والفتح قتلا فخرج فيمن عنده من خدمه وخاصته فأخبر أن الأبواب مغلقة وأخذ نحو الشط فإذا أبوابه مغلقة فأمر بكسر ثلاثة أبواب وخرج إلى الشط وركب في زورق فأتى منزل المعتز فسأل عنه فلم يصادفه فقال إن لله وإنا إليه راجعون قتل نفسه وقتلني واجتمع إلى عبيد الله أصحابه غداة يوم الأربعاء من الأبناء والعجم والأرمن والزواقيل وغيرهم فكانوا زهاء عشرة آلاف وقيل كانوا ثلاثة عشر ألفا وقيل ما بين خمسة آلاف إلى عشرة آلاف
فقالوا ما اصطنعتنا إلا لهذا اليوم فمرنا بأمرك واذن لنا نميل على القوم ونقتل المنتصر ومن معه فأبى ذلك وقال المعتز في أيديهم وذكر عن علي بن يحيى المنجم أنه قال كنت أقرأ على المتوكل قبل قتله بأيام كتابا من كتب الملاحم فوقفت على موضع فيه أن الخليفة العاشر يقتل في مجلسه فتوقفت عن قراءته فقال ما لك فقلت خير
قال لا بد من أن تقرأه فقرأته وحدت عن ذكر الخلفاء فقال ليت شعري من هذا الشقي المقتول فقال أبو الوارث قاضي نصيبين رأيت في النوم آتيا أتاني وهو يقول
( يا نائم العين في جثمان يقظان ... ما بال عينك لا تبكي بتهتان )
( أما رأيت صروف الدهر قد فعلت ... بالهاشمي وبالفتح بن خاقان )
فأتى البريد بعد أيام بقتلهما وكان قتله ليلة الأربعاء لأربع خلون من شوال وقيل ليلة الخميس وكانت خلافته أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وثلاثة أيام وكان مولده بفم الصلح في شوال سنة ست ومائتين وكان عمره نحو أربعين سنة وكان أسمر حسن العينين نحيفا خفيف العارضين ورثاه الشعراء فأكثروا ومما قيل فيه قول علي بن الجهم