@ 141 @
والإفهام حجة لتعلم ولا بعد الجحود للبرهان والحق إلا السيف لظهور الحجة فقال المتوكل لم أرد منك ما ذهبت إليه فقال يحيى القول المحاسن في المغيب فريضة على ذي نعمة قال فما كان يقول خلال حديثه فإن أمير المؤمنين المعتصم بالله رحمه الله كان يقول وقد أنسيته قال كان يقول اللهم إني أحمدك على النعم التي لا يحصيها غيرك واستغفرك من الذنوب التي لا يحيط بها إلا عفوك
قال فما كان يقول إذا استحسن شيئا أو بشر بشيء فقد نسيناه قال يحيى كان يقول إذا ذكر آلاء الله وكثرتها وتعداد نعمه الحديث بها فرض من الله على أهلها وطاعة لأمره فيها وشكر له عليها فالحمد لله العظيم الآلاء السابغ للنعماء بما هو أهله ومستوجبه من محامده القاضية حقه البالغة شكره المانعة غيره الموجبة مزيده على ما لا يحصيه تعدادنا ولا يحيط به ذكرنا من ترادف مننه وتتابع فضله ودوام طوله حمد من يعلم أن ذلك منه والشرك له عليه فقال المتوكل صدقت هو الكلام بعينه
وقدم في هذه السنة محمد بن عبد الله بن طاهر من مكة في صفر فشكا ما ناله من الغم بما وقع من الخلاف في يوم النحر فأمر المتوكل بإنفاذ خريطة من الباب إلى أهل الموسم برؤية هلال ذي الحجة وأمر أن يقاد على المشعر الحرام وسائر المشاعر الشمع مكان الزيت والنفط وفيها ماتت أم المتوكل في شهر ربيع الآخر وصلى عليها المنتصر ودفنت عند المسجد الجامع وكان موتها قبل المتوكل بستة أشهر
$ ذكر بيعة المنتصر $
قد ذكرنا قتل المتوكل ومن بايع المنتصر أبا جعفر محمد بن جعفر المتوكل تلك الليلة فلما أصبح يوم الأربعاء حضر الناس الجعفرية من القواد والكتاب والوجوه والشاكرية والجند وغيرهم فقرأ عليهم أحمد بن الخصيب كتابا يخبر فيه عن المنتصر أن الفتح بن خاقان قتل المتوكل فقتله به فبايع الناس وحضر عبيد الله بن يحيى بن خاقان فبايع وانصرف
قيل وذكر عن أبي عثمان سعيد الصغير أنه قال لما كانت الليلة التي قتل