@ 145 @
مرسة وسير ابنه في جماعة كثيرة إلى سرقوسة فلقيه العدو في جمع كثير فاقتتلوا فوهن المسلمون وقتل منهم ورجعوا إلى خفاجة فسار إلى سرقوسة فحصرها وأقام عليها وضيق على أهلها وأفسد بلادها وأهلك زرعهم وعاد عنها يريد بلرم فنزل بوادي الطين وسار منه ليلا فاغتاله رجل من عسكره فطعنه طعنة فقتله وذلك مستهل رجب وهرب الذي قتله إلى سرقوسة وحمل خفاجة إلى بلرم فدفن بها
وولى الناس عليهم بعده ابنه محمدا وكتبوا بذلك إلى الأمير محمد بن أحمد أمير إفريقية فأقره على الولاية وسير له العهد والخلع
$ ذكر ولاية ابنه محمد $
لما قتل خفاجة استعمل الناس ابنه محمدا وأقره محمد بن الأغلب أحمد بن الأغلب صاحب القيروان على ولايته فسير جيشا في سنة ست وخمسين ومائتين إلى مالطة وكان الروم يحاصرونها فلما سمع الروم بمسيرهم رحلوا عنها وفي سنة سبع وخمسين ومائتين في رجب قتل الأمير محمد قتله خدمه الخصيان وهربوا فطلبهم الناس فأدركوهم فقتلوهم
$ ذكر عدة حوادث $
وفي ولى المنتصر أبا عمرة أحمد بن سعيد مولى بني هاشم بعد البيعة له بيوم المظالم فقال الشاعر
( يا ضيعة الإسلام لما ولي ... مظالم الناس أبو عمره )
( صير مأمونا على أمة ... وليس مأمونا على بعره )
وحج بالناس محمد بن سليمان الزينبي واستعمل على دمشق عيسى بن محمد النوشري وفيها سار جيش للمسلمين بالأندلس إلى مدينة برشلونة وهي للفرنج فأوقعوا بأهلها فراسل صاحبها ملك الفرنج يستمده فأرسل إليه جيشا كثيفا وأرسل المسلمون يستمدون فأتاهم المدد فنازلوا برشلونة وقاتلوا قتالا شديدا فملكوا أرباضها وبرجين من أبراج المدينة فقتل من المشركين خلق كثير وسلم المسلمون وعادوا وقد غنموا وفيها توفي أبو عثمان بكر بن محمد المازني النحوي الإمام في العربية