@ 150 @
الخصيب فحلفوا وتشاوروا وكرهوا أن يتولى الخلافة أحد من ولد المتوكل لئلا يغتالهم وأجمعوا على أحمد بن محمد بن المعتصم وقالوا لا تخرج الخلافة من ولد مولانا المعتصم فبايعوه ليلة الإثنين لست خلون من ربيع الآخر وهو ابن ثمان وعشرين سنة ويكنى أبا العباس فاستكتب أحمد بن الخصيب واستوزر أتامش فلما كان يوم الاثنين سار المستعين إلى دار العامة في زي الخلافة وحمل إبراهيم بن إسحاق بين يديه الحربة وصف واجن الأشروسني أصحابه صفين وقام هو وعدة من وجوه أصحابه وحضر الدار أصحاب المراتب من العباسيين والطالبيين وغيرهم فبيناهم كذلك إذ جاءت صيحة من ناحية الشارع والسوق وإذا نحو من خمسين فارسا ذكروا أنهم من أصحاب محمد بن عبد الله بن طاهر ومعهم غيرهم من أخلاط الناس والغوغاء والسوقة فشهروا السلاح وصاحوا نفير يا منصور وشدوا على أصحاب الأشروسني فتضعضعوا وانضم بعضهم إلى بعض وتحرك من على باب العامة من المبيضة والشاكرية وكثروا فحمل عليهم المغاربة وبعض الأشروسنية فهزموهم حتى أدخلوهم درب زرافة ثم نشبت الحرب بينهم فقتل جماعة وانصرف الأتراك بعد ثلاث ساعات وقد بايعوا المستعين هم ومن حضر من الهاشميين وغيرهم ودخل الغوغاء والمنتهبة دار العامة فانتهبوا الخزانة التي فيها السلاح والدروع والجواشن والسيوف والتروس وغير ذلك وكان الذين نهبوا ذلك الغوغاء وأصحاب الحمامات وغلمان أصحاب الباقلا وأصحاب الفقاع فأتاهم بغا الكبير في جماعة فأجلوهم عن الخزانة وقتلوا منهم عدة وكثر القتل من الفريقين وتحرك أهل السجن بسامرا وهرب منهم جماعة ثم وضع العطاء على البيعة وبعث بكتاب البيعة إلى محمد بن عبد الله بن طاهر فبايع له هو والناس ببغداد ذكر ابن مسكويه في كتاب تجارب الأمم أن المستعين أخو المتوكل لأبيه وليس كذلك إنما هو ولد أخيه محمد بن المعتصم والله أعلم
$ ذكر عدة حوادث $
وفيها ورد على المستعين وفاة طاهر بن عبد الله بن طاهر بخراسان في رجب فعقد