@ 160 @
فلما سمع ابن أوس الخبر وهو مشغول بحرب من يقاتله من أصحاب الحسن بن زيد لم يكن له همة إلا النجاة بنفسه فهرب ولحق بسليمان إلى سارية فلما استولى الحسن بن علي على آمل كثر جمعه وأتاه كل طالب نهب وفتنة وأقام آمل أياما ثم سار نحو سارية لحرب سليمان بن عبد الله فخرج إليه سليمان فالتقوا خارج مدينة سارية ونشبت الحرب بينهم فسار بعض قواد الحسن نحو سارية فدخلها فلما سمع سليمان الخبر انهزم هو ومن معه وترك أهله وعياله وثقله وكل ماله بسارية واستولى الحسن وأصحابه على ذلك جميعه فأمر الحرم والأولاد فجعلهم الحسن في مركب وسيرهم إلى سليمان بجرجان وأما المال فكان قد نهب وتفرق وقيل إن سليمان انهزم اختيارا لأن الطاهرية كلها كانت تتشيع فلما أقبل الحسن بن زيد إلى طبرستان تأثم سليمان من قتاله لشدته في التشيع وقال
( نبئت خيل ابن زيد أقبلت حينا ... تريدنا لتحسينا الأمرينا )
( يا قوم إن كانت الأنبياء صادقة ... فالويل لي ولجمع الطاهريينا )
( أما أنا فإذا اصطفت كتائبنا ... أكون من بينهم رأس المولينا )
( فالعذر عند رسول الله منبسط ... إذا احتبست دماء الفاطميينا )
فلما التقوا انهزم سليمان فلما اجتمعت طبرستان للحسن وجه إلى الري جندا مع رجل من أهله يقال له الحسن بن زيد أيضا فملكها وطرد عنها عامل الطاهرية فاستخلف بها رجلا من العلويين يقال له محمد بن جعفر وانصرف عنها وورد الخبر على المستعين ومدبر أمره يومئذ وصيف وكاتبه أحمد بن صالح بن شيرزاد فوجه إسماعيل بن فراشة في جند إلى همذان وأمره بالمقام بها ليمنع خيل الحسن عنها وأما ما هداها فإلى محمد بن عبد الله بن طاهر وعليه الذب عنه فلما استقر بمحمد بن جعفر الطالبي المقام بالري ظهرت منه أمور كرهها أهل الري ووجه محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر قائدا من عنده يقال له محمد بن ميكال في جمع من الجند إلى الري وهو أخو الشاه بن ميكال فالتقى هو ومحمد بن جعفر الطالبي خارج الري فأسر محمد بن جعفر وانهزم جيشه ودخل ابن ميكال الري فأقام بها فوجه الحسن بن زيد عسكرا عليه قائد يقال له واجن فلما صار إلى الري خرج إليه