كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 166 @
وغير ذلك كله أجبتكم إليه وأدركت عليكم الأرزاق فعملتم آنية الذهب والفضة ومنعت نفسي لذتها وشهوتها إرادة لصلاحكم ورضاكم وأنتم تزدادون بغيا وفسادا فعادوا وتضرعوا وسألوه العفو فقال المستعين قد عفوت عنكم ورضيت فقال له أحدهم واسمه بابي بك فإن كنت قد رضيت فقم فاركب معنا إلى سامرا فإن الأتراك ينتظرونك فأمر محمد بن عبد الله بعض أصحابه فقام إليه فضربه وقال محمد هكذا يقال لأمير المؤمنين قم فاركب معنا فضحك المستعين وقال هؤلاء قوم عجم لا يعرفون حدود الكلام وقال لهم المستعين ترجعون إلى سامرا فإن أرزاقكم دراة عليكم وأنظر أنا في أمري فانصرفوا آيسين منه وأبغضهم ما كان من محمد بن عبد الله إلى بابي بك وأخبروا من وراءهم خبرهم وزادوا وحرضوا تحريضا لهم على خلعه فاجتمع رأيهم على إخراج المعتز وكان هو والمؤيد في حبس الجوسق وعليهم من يحفظهم فأخرجوا المعتز من الحبس وأخذوا من شعره فكان قد كثر وبايعوا له بالخلافة وأمر للناس برزق عشرة أشهر للبيعة فلم يتم المال فأعطوا شهرين لقلة المال عندهم
وكان المستعين خلف بيت المال بسامرا فيه نحو خمسمائة ألف دينار وفي بيت مال أم المستعين قيمة ألف ألف دينار وفي بيت مال العباس قيمة ستمائة ألف دينار
وكان فيمن أحضر للبيعة أبو أحمد بن الرشيد وبه نقرس في محفة محمولا فأمر بالبيعة فامتنع وقال للمعتز خرجت إلينا طائعا فخلعتها وزعمت أنك لا تقوم بها فقال المعتز اكرهت على ذلك وخفت السيف فقال أبو أحمد ما علمنا أنك أكرهت وقد بايعنا هذا الرجل فتريد أن تطلق نساءنا وتخرج عن أموالنا ولا ندري ما يكون إن تركتني على أمري حتى يجتمع الناس وإلا فهذا السيف فتركه المعتز وكان ممن بايع إبراهيم الديرج وعتاب بن عتاب فأما عتاب فهرب إلى بغداد وأما الديرج فأقر على الشرط واستعمل على الدواوين وبيت المال والكتابة وغير ذلك ولما اتصل بمحمد بن عبد الله خبر بيعة المعتز وتوجيه العمال أمر بقطع الميرة عن أهل سامرا وكتب إلى مالك بن طوق في المسير إلى بغداد وأهل بيته وجنده وكتب إلى نجويه بن قيس وهو على الأنبار في

الصفحة 166