كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 167 @
الاحتشاد والجمع إلى سليمان بن عمران الموصلي في منع السفن والميرة عن سامرا فأخذت سفينة ببغداد فيها أرز وغيره فهرب الملاح وبقيت السفينة حتى غرقت وأمر المستعين محمد بن عبد الله بتحصين بغداد فتقدم في ذلك فأدير عليها السور من دجلة من باب الشماسية إلى سوق الثلاثاء حتى أورده دجلة وأمر بحفر الخنادق من الجانبين جميعا وجعل على كل باب قائدا فبلغت النفقة على ذلك جميعه ثلاثمائة ألف وثلاثين ألف دينار ونصب على الأبواب المنجنيقات والعرادات وشحن الأسوار
وفرض فرضا للعيارين وجعل عليهم عريفا اسمه يبنويه وعمل لهم تراسا من البواري المقيرة وأعطاهم المخالي ليجعلوا فيها الحجارة للرمي وفرض أيضا لقوم من خراسان قدموا حجاجا فسئلوا المعونة فأعانوا وكتب المستعين إلى عمال الخراج بكل بلدة أن يكون حملهم الخراج والأموال إلى بغداد لا يحمل منها إلى سامرا شيء وكتب إلى الأتراك والجند الذين بسامرا يأمرهم بنقض بيعة المعتز ومراجعة الوفاء له ويذكرهم أياديه عندهم وينهاهم عن المعصية والنكث ثم جرت بين المعتز ومحمد بن عبد الله مكاتبات ومراسلات يدعو المعتز محمدا إلى المبايعة ويذكره ما كان من المتوكل أخذ له عليه من البيعة بعد المنتصر ومحمد يدعو المعتز إلى الرجوع إلى طاعة المستعين واحتج كل واحد منهما على صاحبه وأمر محمد بكسر القناطر وشق المياه بسطوح الأنبار وبادوريا ليقطع الأتراك عن الأنبار وكتب المستعين والمعتز إلى موسى بن بغا كل واحد منهما يدعوه إلى نفسه وكان بأطراف الشام كان خرج لقتال أهل حمص فانصرف إلى المعتز وصار معه وقدم عبد الله بن بغا الصغير من سامرا إلى المستعين وكان قد تخلف بعد أبيه فاعتذر وقال لأبيه إنما قدمت لأموت تحت ركابك فأقام ببغداد أياما ثم هرب إلى سامرا فاعتذر إلى المعتز وقال إنما سرت إلى بغداد لأعلم أخبارهم وآتيك بها فقبله المعتز ورده إلى خدمته وورد الحسن بن الأفشين بغداد فخلع عليه المستعين وضم إليه جمع من الأشروسنية وغيرهم
$ ذكر حصار المستعين ببغداد $
ثم إن المعتز عقد لأخيه أبي أحمد بن المتوكل وهو الموفق لسبع بقين من

الصفحة 167