@ 168 @
المحرم على حرب المستعين ومحمد بن عبد الله وولاه ذلك وضم إليه الجيش وجعل إليه الأمور كلها وجعل التدبير إلى كلباتكين فسار في خمسين ألفا من الأتراك والفراغنة وألفين من المغاربة فلما بلغ عكبرا صلى بها وخطب للمعتز وكتب بذلك إلى المعتز فذكر أهل عكبرا أنهم كانوا على خوف شديد من مسير محمد بن عبد الله إليهم ومحاربتهم فانتهبوا القرى ما بين عكبرا وبغداد فخربت الضياع وأخذ الناس في الطريق ولما وصل أبو أحمد إلى عكبرا هرب إليه جماعة كبيرة من أصحاب بغا الصغير ووصل أبو أحمد وعسكره باب الشماسية لسبع خلون من صفر فقال بعض البصريين ويعرف بباذنجانة
( يا بني الطاهر أتتكم جنود ال ... له والموت بينها منثور )
( وجيوش أمامهم أبو أح ... مد نعم المولى ونعم النصير )
ولما نزل أبو أحمد باب الشماسية ولى المستعين باب الشماسية الحسين بن إسماعيل وجعل من هناك إلى القواد تحت يده فلم يزل هناك مدة الحرب إلى أن ساروا إلى الأنبار
فلما كان عاشر صفر وافت طلائع الأتراك إلى باب الشماسية فوقفوا بالقرب منه فوجه محمد بن عبد الله الحسين بن إسماعيل والشاه بن ميكال وبندار الطبري فيمن معهم وعزم على الركوب لقتالهم فأتاه الشاه فأعلمه أن الأتراك لما عاينوا الأعلام والرايات قد أقلت نحوهم رجعوا إلى معشكرهم فترك محمد الركوب فلما كان الغد عزم محمد على توجيه الجيوش إلى القفص ليعرضهم هناك وليرهب الأتراك وركب معه وصيف وبغا في الدروع ومضى معه الفقهاء والقضاة وبعث إليهم يدعوهم إلى الرجوع عما هم عليه من الطغيان والعصيان ويبذل لهم الأمان على أن يكون المعتز ولي العهد بعد المستعين فلم يجيبوا ومضى نحو باب قطربل فنزل على شاطئ دجلة هو ووصيف وبغا ولم يمكنه التقدم لكثرة الناس فلما كان من الغد أتاه رسل وجه الفلس وغيره من القواد يعلمونه أن الترك قد دنوا وضربوا مضاربهم برقة الشماسية