@ 170 @
فأمر بهدم ما وراء سورها من الدور والحوانيت والبساتين من باب الشماسية إلى ثلاثة أبواب ليتسع على من يحارب وقدم مال من فارس والأهواز من منكجور الأشروسني فوجه أبو أحمد الأتراك لأخذه فوجه محمد بن عبد الله جماعة لحفظ المال فعدلوا به عن الأتراك فقدموا به بغداد فلما علم الأتراك بذلك عدلوا نحو النخروان فقتلوا وأحرقوا سفن الجسر وهي عشرون سفينة ورجعوا إلى سامرا وقدم محمد بن خالد بن يزيد بن مزيد وكان المستعين قلده امرة الثغور الجزرية كان بمدينة بلد ينتظر الجنود والمال ليسير إلى الثغور فلما كان من أمر المستعين والأتراك ما ذكرنا سار من بلد إلى بغداد على طريق الرقة في أصحابه وخاصته وهم زهاء أربعمائة فخلع عليه محمد بن عبد الله خمس خلع ثم وجهه في جيش كثيف لمحاربة أيوب بن محمد فأخذ على طريق الفرات فحاربه في نفر يسير فهزم محمد وصار إلى ضيعته بالسواد فلما سمع محمد بهزيمته قال لا يفلح أحد من العرب إلا أن يكون معه نبي ينصره الله به وكانت للأتراك وقعة بباب الشماسية فقاتلوا عليه قتالا شديدا حتى كشفوا من عليه ورموا به المنجنيق بالنار والنفط فلم يحرقه ثم كثر الجند على الباب فأزالهم عن موقفهم بعد قتلى وجرحة ووجه محمد العرادات في السفن فرموهم بها رميا شديدا فقتلوا منهم نحو مائة وكان بعض المغاربة قد صار إلى السور فرمي بكلاب فتعلق به فأخذه الموكلون بالسور ورفعوه فقتلوه وألقوا رأسه إلى الأتراك فرجعوا إلى معسكرهم
وأراد بعض الموكلين بالسور أن يصيح يا مستعين يا منصور فصاح يا معتز يا منصور فظنوه من المغاربة فقتلوه وتقدم الأتراك في بعض الأيام إلى باب الشماسية فرمي الدرغمان مقدم المغاربة بحجر منجنيق فقتله وكان شجاعا وكان بعض المغاربة يجيء فيكشف استه ويصيح ويضرط ثم يرجع فرماه بعض أصحاب محمد بسهم في دبره فخرج من حلقه فخر ميتا واجتمعت العامة بسامرا ونهبوا سوق الجوهريين والصيارفة وغيرهما فشكا التجار ذلك إلى إبراهيم المؤيد فقال لهم كان ينبغي أن تحولوا متاعكم إلى منازلكم ولم يصنع شيئا ولا أنكر ذلك وقدم لثصمان بقين من صفر جماعة من أهل الثغور يشكون بلكاجور ويزعمون أن بيعة المعتز وردت عليه فدعا الناس إلى بيعته وأخذ الناس بذلك فمن امتنع ضربه وحبسه وانهم امتنعوا وهربوا فقال وصيف ما أظنه إلا ظن أن المستعين مات وقام المعتز فقالوا ما فعله إلا عن عمد