كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 172 @
الأتراك والجراح بالسهام في أهل بغداد
وندب عبد الله بن عبد الله بن طاهر الناس فخرجوا معه وأمر الموكل بباب قطربل أن لايدع منهزما يدخله ونشبت الحرب فانهزم أصحاب عبد الله وثبت أسد بن داود حتى قتل وكان إغلاق الباب على المنهزمين أشد من الأتراك فأخذوا منهم الأسرى وقتلوا فأكثروا وحملوا الأسرى والرؤوس إلى سامرا فلما قربوا منها غطوا رؤوس الأسرى فلما رآهم أهل سامرا بكوا وضجوا وارتفعت أصواتهم وأصوات نسائهم فبلغ ذلك المعتز فكره أن تغلظ قلوب الناس عليه فأمر لكل أسير بدينار وأمر بالرؤوس فدفنت وقدم أبو الساج من طريق مكة لأربع بقين من ربيع الأول وفي سلخ ربيع الأول جاء نفر من الأتراك إلى باب الشماسية ومعهم كتاب من المعتز إلى محمد بن عبد الله فاستأذنه أصحابه في أخذه فأذن لهم فإذا فيه يذكره ما يجب عليه من حفظ العهد القديم فإن الوجب عليه أنه كان أول من يسعى في أمره ويؤكد خلافته فما ورد عليه محمد جواب الكتاب
وكانت وقعة بينهم لسبع خلون من ربيع الآخر قتل من الأتراك سبعمائة ومن أصحاب محمد ثلاثمائة
وفي منتصف ربيع الآخر أمر أبو الساج وعلي بن فراشة وعلي بن حفص بالمسير إلى المدائن فقال أبو الساج لمحمد بن عبد الله إن كنت تريد الجد مع هؤلاء القوم فلا تفرق قوادك واجمعهم حتى تهزم هذا العسكر المقيم بإزائك فإذا فرغت منهم فما أقدرك على من بعدهم فقال إن لي تدبيرا ويكفي الله إن شاء الله فقال أبو الساج السمع والطاعة وسار إلى المدائن وحفر خندقها وأمده محمد بثلاثة آلاف فارس وألفي راجل وكتب المعتز إلى أخيه أبي أحمد يلومه لتقصير في قتال أهل بغداد فكتب إليه في الجواب
( لأمر المنايا علينا طريق ... وللدهر فينا اتساع وضيق )
( وأيامنا عبرة للانام ... فمنها البكور ومنها الطروق )

الصفحة 172