@ 175 @
ولما اتصل خبر الهزيمة لمحمد بن عبد الله بن طاهر منع المنهزمين من دخول بغداد ونادى من وجدناه ببغداد من عسكر الحسين بعد ثلاثة أيام ضرب ثلاثمائة سوط وأسقط من الديوان فخرج الناس إلى الحسين بالياسرية وأخرج إليهم ابن عبد الله جندا آخر وأعطاهم الأرزاق وأمر بعض الناس ليعلم من قتل ومن غرق ومن سلم ففعلوا ذلك وأتاهم كتاب بعض عيونهم من الأنبار يخبرهم أن القتلى كانت من الترك أكثر من مائتين والجرحى نحو أربعمائة وأن جميع من أسره الأتراك مائتان وعشرون رجلا وأنه عد رؤوس القتلى فكانت سبعين رأسا وكانوا أخذوا جماعة من أهل الأسواق فأطلقوهم فرحل الحسين لاثنتي عشرة بقيت من جمادى الآخرة وسار حتى عبر نهر أريق فلما كان السبت لثمان خلون من رجب أتاه إنسان فأعلمه أن الأتراك يريدون العبور إليه في عدة مخاضات فضربه ووكل بمواضع المخاض رجلا من قواده يقال له الحسين بن علي بن يحيى الأرمني في مائتي رجل فأتى الأتراك المخاضة فرأوا الموكل بها فتركوها إلى مخاضة أخرى فقاتلوهم وصبر الحسين بن علي وبعث إلى الحسين بن إسماعيل أن الأتراك قد وافوا المخاضة فقيل للرسول الأمير نائم فارسل آخر فقيل له الأمير المخرج فأرسل آخر فقيل الأمير قد عاد نام فعبر الأتراك فقعد الحسين بن علي في زورق وانحدر وهرب أصحابه منهزمين وقتل الأتراك منهم وأسروا نحو مائتين وانحدرت عامة السفن فسلمت ووضع الأتراك السيف وغرق خلق كثير من الناس فوصل المنهزمون بغداد نصف الليل ووافى بقيتهم في النهار واستولى الأتراك على أثقالهم وأموالهم وقتل عدة من قواد الحسين فقال الهندواني في الحسين
( يا أحزم الناس رأيا في تخلفه ... عن القتال خلطت الصفو بالكدر )
( لما رأيت سيوف الترك مصلتو ... علمت ما في سيوف الترك من قدر )
( فصرت مضطجرا ذلا ومنقصة ... والنجح يذهب بين العجز والضجر )
ولحق فيها جماعة من الكتاب والوقاد وبني هاشم بالمعتز فمن بني هاشم علي ومحمد ابنا الواثق وغيرهما
ثم كانت بينهم عدة وقعات وقتل فيها من الفريقين جماعة ودخل الأتراك في