كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 177 @
أتهمه ووعدهم أن يصلي بهم الجمعة فانصرفوا ثم ترددت الرسل بين محمد بن عبد الله وبين أبي أحمد مع حماد بن إسحاق بن حماد بن يزيد وثار قوم من رجالة الجند وكثير من العامة فطلب الجند أرزاقهم وشكت العامة سوء الحال وغلاء السعر وقالوا إما خرجت فقابلت وإما تركتنا فوعدهم الخروج أو فتح باب الصلح ثم جعل على الجسور وبالجزيرة وبباب داره الرجال والخيل فحضر الجزيرة بشر كثير فطردوا من كان بها وقاتلوا الناس وأرسل محمد بن عبد الله إلى الجند يعدهم رزق شهرين وأمرهم بالنزل فأبوا وقالوا لا نفعل حتى نعلم نحن والعامة على أي شيء نحن فخرج إليهم بنفسه فقالوا له إن العامة قد اتهموك في خلع المستعين والبيعة للمعتز وتوجيهك القواد بعد القواد ويخافون دخول الأتراك والمغاربة إليهم فإن يفعلوا بهم كما عملوا في المدائن والأنبار فهم يخافون على أنفسهم وأولادهم وأموالهم وسألوا إخراج الخليفة إليهم ليروه ويكذبوا ما بلغهم
فلما رأى محمد ذلك سأل المستعين الخروج إليهم فخرج إلى دار العامة ودخل إليه جماعة من الناس فنظروا إليه وخرجوا فأعلموا الناس الخبر فلم يقتنعوا بذلك فأمر المستعين بإغلاق الأبواب وصعد سطح دار العامة ومحمد بن عبد الله معه فرآه الناس وعليه البردة وبيده القضيب فكلم الناس وأقسم عليهم بحق صاحب البردة إلا انصرفوا فإنه آمن لا بأس عليه من محمد فسألوه الركوب معهم والخروج من دار محمد لأنهم لا يأمنوه عليه فوعدهم ذلك فلما رأى ابن طاهر فعلهم عزم على النقلة عن بغداد إلى المدائن فأتاه وجوه الناس وسألوه الصفح واعتذروا بأن ذلك فعل الغوغاء والسفهاء فرد عليهم ردا جميلا وانتقل المستعين عن داره في ذي الحجة وأقام بدار رزق الخادم بالرصافة وسار بين يديه محمد بن عبد الله بالحربة
فلما كان من الغد اجتمع الناس بالرصافة فأمروا القواد وبني هاشم بالمسير إلى دار محمد بن عبد الله والعود معه إذا ركب ففعلوا ذلك فركب محمد في جمع وتعبية ووقف للناس وعاتبهم وحلف أنه ما يريد للمستعين ولا لولي له ولا لأحد من الناس سوءا وأنه ما يريد إلا إصلاح أحوالهم حتى بكى الناس ودعوا له وسار إلى المستعين وكان ابن طاهر مجدا في أمر المستعين حتى غيره عبد الله بن يحيى بن خاقان وقال له إن هذا الذي تنصره وتجد في أمره من أشد الناس نفاقا وأخبثهم دينا والله لقد أمر وصيفا وبغا

الصفحة 177