@ 178 @
بقتلك فاستعظما ذلك ولم يفعلاه وإن كنت شاكا في قول فسل تخبره وإن من ظاهر نفاقه أنه كان بسامرا لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاته فلما صار إليك جهر بها مراءاة لك وتترك نصرة وليك وصهرك وتربيتك ونحو ذلك من كلام كلمه به فقال محمد أخزى الله هذا ما يصلح لدين ولا لدنيا ثم ظاهر عبيد الله بن يحيى بأحمد بن إسرائيل والحسن بن مخلد
فلما كان يوم الأضحى صلى المستعين بالناس ثم حضر محمد بن عبد الله عند المستعين وعنده الفقهاء والقضاة فقال له قد كنت فارقتني على أن تنفذ أمري في كل ما أعزم عليه وخطك عندي بذلك فقال المستعين أحضر الرقعة فأحضرها فإذا فيها ذكر الصلح وليس فيها ذكر الخلع فقال نعم امض الصلح
فخرج محمد إلى ظاهر باب الشماسية فضرب له مضرب فنزل إليه ومعه جماعة من أصحابه وجاء أبو أحمد في سمرية فصعد إليه فتناظرا طويلا ثم خرجا فجاء ابن طاهر إلى المستعين فأخبره أنه بذل له خمسين ألف دينار ويقطع عليه ثلاثين ألف دينار وعلى أن يكون مقامه بالمدينة يتردد منها إلى مكة ويخلع نفسه من الخلافة وأن يعطي بغا ولاية الحجاز جميعه ويولي وصيفا الجبل وما والاه ويكون ثلث ما يجبي من المال لمحمد بن عبد الله وجند بغداد والثلثان للموالي والأتراك فامتنع المستعين من الإجابة إلى الخلع وظن أو وصيفا وبغا معه يكاشفانه فقال النطع والسيف فقال له ابن طاهر أما أنا فأقعد ولا بد لك من خلعها طائعا أو مكرها
فأجاب إلى الخلع وكان سبب إجابته إلى الخلع أن محمدا وبغا ووصيفا لما ناظروه في الخلع أغلظ عليهم فقال وصيف أنت أمرتنا بقتل باغر فصرنا إلى ما نحن فيه وأنت أمرتنا بقتل أتامش وقلت إن محمدا ليس بناصح وما زالوا يفزعونه وقال محمد وقد قلت لي إن أمرنا لا يصلح إلا باستراحتنا من هذين الاثنين فلما رأى ذلك أذعن بالخلع وكتب بما أراد لنفسه من الشروط وذلك لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة
وجمع محمد الفقهاء والقضاء وأدخلهم على المستعين وأشهدهم عليه أنه قد صير أمره إلى محمد بن عبد الله ثم أخذ منه جوهر الخلافة وبعث ابن طاهر إلى قواده ليوافوه ومع كل قائد عشرة نفر من وجوه أصحابه فأتوهم فمناهم وقال لهم ما أردت ما فعلت إلا صلاحكم وحقن الدماء وأمرهم بالخروج إلى المعتز في الشروط التي شرطها المستعين لنفسه ولقواده ليوقع المعتز عليها