كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 182 @

$ ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين ومائتين $
$ ذكر خلع المستعين $
في هذه السنة خلع المستعين أحمد بن محمد بن المعتصم نفسه من الخلافة وبايع للمعتز بالله بن المتوكل وخطب للمعتز ببغداد يوم الجمعة لأربع خلون من المحرم وأخذ له البيعة على كل من بها من الجند وكان ابن طاهر قد دخل على المستعين ومعه سعيد بن حميد وقد كتب شروط الأمان فقال له يا أمير المؤمنين قد كتب سعيد كتاب الشروط فأكده غاية التوكيد فتقرأه عليك لتسمعه فقال المستعين لا حاجة لي إلى توكيدها فما القوم بأعلم بالله منك ولقد أكدت على نفسك قبلهم بمكان ما علمت فما رد عليه محمد شيئا فلما بايع المستعين للمعتز وأشهد عليه بذلك نقل من الرصافة إلى قصر الحسن بن سهل بالمحرم ومعه عياله وأهله جميعا ووكل بهم وأخذ منه البردة والقضيب والخاتم ووجه مع عبد الله بن طاهر ومنع المستعين من الخروج إلى مكة فاختار المقام بالبصرة فقيل له إن البصرة وبيئة فقال هي أوبأ أو ترك الخلافة ولست خلون من المحرم دخل بغداد أكثر من مائتي سفينة فيها صنوف التجارات وغنم كثير وفيها سير المستعين إلى واسط واستوزر المعتز أحمد بن إسرائيل وخلع عليه ورجع أبو أحمد إلى سامرا لاثنتي عشرة خلت من المحرم فقال بعض الشعراء في خلع المستعين
( خلع الخليفة أحمد بن محمد ... وسيقتل التالي له أو يخلع )
( ويزول ملك بني أبيه ولا نرى ... أحدا بملك منهم يتمتع )

الصفحة 182