@ 185 @
الخليل وهما المقدمان على الجند قد خافا بمضي ذينك الرجلين وقد تفرق الناس عنهما فسار كل واحد منهما إلى ناحية فأما ابن الخليل فإنه لقي الشاه بن ميكال ومن معه فصاح بهم وصاح به أصحاب محمد وصار في وسطهم فقتل وأما أبو القاسم فإنه اختفى فدل عليه فأخذ وحمل إلى ابن طاهر وتفرق الجند من باب حرب ورجعوا إلى منازلهم وقيد أبو القاسم وضرب ضربا مبرحا فمات منه في رمضان
$ ذكر خلع المؤيد وموته $
في رجب خلع المعتز أخاه المؤيد من ولاية العهد بعده وكان سببه أن العلاء بن أحمد عامل أرمينية بعث إلى المؤيد بخمسة آلاف دينار ليصلح بها أمره فبعث عيسى بن فرخانشاه إليها فأخذها فأغرى المؤيد الأتراك بعيسى وخالفهم المغاربة فبعث المعتز إلى المؤيد وأبي أحمد فأخذهما وحبسهما وقيد المؤيد وأدر العطاء للأتراك والمغاربة وقيل إنه ضربه أربعين مقرعة وخلعه بسامرا وأخذ خطه بخلع نفسه وكانت وفاته أيضا في رجب لثمان بقين من الشهر وكان سبب موته أن امرأة من نساء الأتراك أعلمت محمد بن راشد أن الأتراك يريدون إخراج المؤيد من الحبس فأنهى ذلك إلى المعتز فذكر موسى بن بغا عنه فقال ما أرادوه إنما أرادوا أن يخرجوا أبا أحمد بن المتوكل لأنسهم به وكان في الحرب التي كانت فلما كان من الغداة دعا بالقضاة والفقهاء والوجوه فأخرج المؤيد إليهم ميتا لا أثر به ولا جرح وحمل إلى أمه ومعه كفنه وأمرت بدفنه فقيل إنه أدرج في لحاف سمور وأمسك طرفاه حتى مات وقيل إنه أقعد في الثلج وجعل على رأسه منه كثير فجمد بردا ولما مات المؤيد نقل أخوه أبو أحمد إلى محبسه وكانا لأب وأم
$ ذكر قتل المستعين $
ولما أراد المعتز قتل المستعين أحمد بن محمد بن المعتصم كتب إلى محمد بن عبد الله يأمره بتسليم المستعين إلى سيما الخادم فكتب محمد بن الموكلين بالمستعين بواسط في تسليمه وأرسل أحمد بن طولون في تسليمه فأخذه أحمد وسار به إلى القاطول فسلمه إلى سعيد بن صالح فأدخله سعيد منزله وضربه حتى مات وقيل بل جعل في رجله حجرا وألقاه في دجلة وقيل كان قد حمل معه داية له تعادله فلما أخذه سعيد ضربه بالسيف فصاح وصاحت دايته ثم قتل وقتلت الامرأة معه