كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 194 @

$ ثم دخلت سنة أربع وخمسين ومائتين $
$ ذكر مقتل بغا الشرابي $
فيها قتل بغا الشاربي وكان سبب قتله أنه كان يحرض المعتز على المسير إلى بغداد والمعتز يأبى ذلك ويكرهه فانفق أن بغا اشتغل بتزويج ابنته من صالح بن وصيف فركب المعتز ومعه أحمد بن إسرائيل إلى كرخ سامرا إلى بابكيال التركي ومن معه من المنحرفين عن بغا وكان سبب انحرافه عنه أنهما كانا على شراب لهما فعربد أحدهما على الآخر فاختفى بابكيال من بغا فلما أتاه المعتز اجتمع معه أهل الكرخ وأهل الدور ثم أقبلوا مع المعتز إلى الجوسق بسامرا وبلغ ذلك بغا فخرج في غلمانه وهم زهاء خمسمائة إنسان من ولده وقواده فسار إلى السن فشكا أصحابه بعضهم إلى بعض ما هم فيه من العسف وأنهم خرجوا بغير مضارب ولا ما يلبسونه في البرد وأنهمفي شتاء فأتاه بعض أصحابه وأخبره بقولهم فقال دعني حتى أنظر الليلة فلما جن عليه الليل ركب في زورق ومعه خادمان وشيء من المال الذي صحبه وكان قد صحبه تسع عشرة بدرة دنانير ومائة بدرة دراهم ولم يحمل معه سلاحا ولا سكينا ولا شيئا لم يعلم به أحد من عسكره وكان المعتز في غيبة بغا لا ينام إلا في ثيابه وعليه السلاح فسار بغا إلى الجسر في الثلث الأول من الليل فبعث الموكلون بالجسر ينظرون من هو فصاح الغلام فرجع وخرج بغا في البستان الخاقاني فلحقه عدة من الموكلين فوقف لهم بغا وقال أنا بغا إما أن تذهبوا معي إلى صالح بن وصيف وإما أن تصيروا معي حتى أحسن إليكم فتوكل به بعضهم وأرسلوا إلى المعتز بالخبر فأمر بقتله فقتل وحمل رأسه إلى المعتز ونصب بسامرا وببغداد وأحرقت المغاربة جسده وكان أراد أن يختفي عند

الصفحة 194