كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 199 @
بلغت عدتهم خمسة عشر ألفا بين فارس وراجل فعبى أصحابه ميمنة وميسرة وقلبا ووقف هو في القلب وأقبل الصفار فعبر النهر فلما صار مع علي على أرض واحدة حمل هو وعسكره حملة واحدة على عسكر علي فثبتوا لهم ثم حمل ثانية فأزالهم عن مواقفهم وصدقهم في الحرب فانهزموا على وجوههم لا يلوي أحد على أحد وتبعهم علي يصيح بهم ويناشدهم الله ليرجعوا أو ليقفوا فلم يلتفت إليه أحد وقتل الرجالة قتلا ذريعا وأقبل المنهزمون إلى باب شيراز مع العصر فازدحموا في الأبواب فتفرقوا في نواحي فارس وبلغ بعضهم في هزيمته إلى الأهواز فلما رأى الصفار ما لقوا من القتل أمر بالكف عنهم ولولا ذلك لقتلوا عن آخرهم وكان القتلى خمسة آلاف قتيل وأصاب علي بن الحسين ثلاث جراحات ثم أخذ أسيرا لما عرفوه ودخل الصفار إلى شيراز وطاف بالمدينة ونادى بالأمان فاطمأن الناس وعذب عليا بأنواع العذاب وأخذ من أمواله ألف بدرة وقيل أربعمائة بدرة من السلاح والأفراس وغير ذلك ما لا يحد وكتب إلى الخليفة بطاعته وأهدى له هدية جليلة منها عشر بازات بيض وباز ابلق صيني ومائة من مسك وغيرها من الطرائف وعاد إلى سجستان ومعه علي وطوق تحت الاستظهار فلما فارق بلاد فارس أرسل الخليفة عماله إليها
$ ذكر خلع المعتز وموته $
وفيها في يوم الأربعاء لثلاث بقين من رجب خلع المعتز ولليلتين خلتا من شعبان ظهر موته وكان سبب خلعه أن الأتراك لما فعلوا بالكتاب ما ذكرناه ولم يحصل منهم مال ساروا إلى المعتز يطلبون أرزاقهم وقالوا أعطنا أرزاقنا حتى نقتل صالح بن وصيف فلم يكن عنده ما يعطيهم فنزلوا معه إلى خمسين ألف دينار فأرسل المعتز إلى أمه يسألها أن تعطيه مالا ليعطيهم فأرسلت إليه ما عندي شيء فلما رأى الأتراك أنهم لا يحصل لهم من المعتز شيء ولا من أمه وليس في بيت المال شيء اتفقت كلمتهم وكلمة المغاربة والفراغنة على خلع المعتز فساروا إليه وصاحوا فدخل إليه صالح ومحمد بن بغا المعروف بأبي نصر وبابكيال في السلاح فجلسوا على بابه وبعثوا إليه أن اخرج إلينا فقال قد شربت أمس دواء وقد أفرط في العمل فإن كان أمر لا بد منه

الصفحة 199