@ 202 @
أحمد بن المتوكل ببغداد كان المعتز قد سيره إليها كما تقدم فأرسل سليمان إليه فأخذه إلى داره وسمع من ببغداد من الجند والعامة بأمر المعتز فاجتمعوا إلى باب دار سليمان فقاتلهم أصحابه وقيل لهم ما يرد علينا من سامرا خبر فانصرفوا ورجعوا الغد وهو يوم الجمعة على ذلك وخطب للمعتز ببغداد فانصرفوا وبكروا يوم السبت فهجموا على دار سليمان ونادوا باسم أبي أحمد ودعوا إلى بيعته وسألوا سليمان أن يريهم أبا أحمد فأظهره لهم ووعدهم أن يصير إلى محبتهم إن تأخر عنهم ما يحبون فانصرفوا بعد أن أكدوا عليه في حفظ أبي أحمد
ثم أرسل إليهم من سامرا مال ففرق فيهم فرضوا وبايعوا للمهتدي لسبع خلون من شعبان وسكنت الفتنة
$ ذكر ظهور قبيحة أم المعتز $
قد ذكرنا استتارها عند قتل ابنها
وكان السبب في هربها وظهورها أنها كانت قد واطأت النفر من الكتاب الذي أوقع بهم صالح على الفتك بصالح فلما أوقع بهم وعذبهم علمت أنهم لا يكتمون عنه شيئا فأيقنت بالهلاك فعملت في الخلاص وأخرجت ما في الخزائن إلى خارج الجوسق من الأموال والجواهر وغيرها فأودعته واحتالت فحفرت سربا في حجرة لها إلى موضع يفوت التفتيش فلما خرجت الحادثة على المعتز بادرت فخرجت في ذلك السرب
فلما فرغوا من المعتز طلبوها فلم يجدوها ورأوا السرب فخرجوا منه فلم يقفوا على خبرها وبحثوا عنها فلم يظفروا بها ثم إنها فكرت فرأت أن ابنها قتل وأن الذي تختفي عنده يطمع في مالها وفي نفسها ويتقرب بها إلى صالح فأرسلت امرأة عطارة إلى صالح بن وصيف فتوسطت الحال بينهما وظهرت في رمضان
وكانت لها أموال ببغداد فأحضرتها وهي مقدار خمسمائة ألف دينار وظفروا لها بخزائن تحت الأرض فيها أموال كثيرة ومن جملتها دار تحت الأرض وجدوا فيها ألف ألف دينار وثلاثمائة ألف دينار ووجدوا في سفط قد مكوك زمرد لم ير الناس مثله وفي سفط آخر مقدار مكوك من اللؤلؤ الكبار وفي سفط مقدار كيلجة من الياقوت الأحمر الذي لم يوجد مثله فحمل الجميع إلى صالح فسبها وقال عرضت ابنها للقتل في خمسين ألف دينار وعندها هذه الأموال كلها ثم سارت قبيحة إلى مكة فسمعت وهي تدعو بصوت عال على صالح بن وصيف وتقول اللهم اخز صالحا كما هتك ستري وقتل