كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 204 @
أساؤوا مجاورة أهل بغداد وجاهروا بالفاحشة وتعرضوا للحرم والغلمان بالقهر فامتلأ عليهم غيظا وحنقا فاتفق العامة مع الجند وثاروا وأتوا سجن بغداد عند باب الشام فكسروا بابه وأطلقوا من فيه
وجرى حرب بين القادمين مع ابن أوس وبين أهل بغداد فعبر ابن أوس وأصحابه وأولاده إلى الجزيرة وتصايح الناس من أراد النهب فليلحق بنا فقيل إنه عبر إلى الجزيرة من العامة أكثر من مائة ألف نفس وأتاهم الجند في السلاح فهرب ابن أوس إلى منزله فتبعه الناس فتحاربوا نصف نهار حربا شديدة وجرح ابن أوس وانهزم هو وأصحابه وتبعهم الناس حتى أخرجوهم من باب الشماسية وانتهبوا منزله وجميع ما كان فيه فقيل كان قيمة ذلك ألفي ألف درهم وأخذوا له من الأمتعة ما لا حد عليه ونهب أهل بغداد منازل الصعاليك من أصحابه فأرسل سليمان بن عبد الله إلى ابن أوس يأمره بالمسير إلى خراسان ويعلمه أنه لا طريق له إلى العود إلى بغداد فرحل إلى النهروان فنهب وأفسد
ثم أتى بابكيال التركي كتب إليه ولاية طريق خراسان في ذي القعدة وكان مساور بن عبد الحميد قد استخلف رجلا اسمه موسى بالدسكرة ونواحيها في ثلاثمائة رجل واليه ما بين حلوان والسوس على طريق خراسان وبطن جوخى وفيها أمر المهتدي بإخراج القيان والمغنين من سامرا ونفاهم عنها وأمر بقتل السباع التي كانت بدار السلطان وطرد الكلاب ورد المظالم وجلس للعامة ولما ولي كانت الدنيا كلها بالفتن منسوجة
$ ذكر استيلاء مفلح على طبرستان وعوده عنها $
في هذه السنة سار مفلح إلى طبرستان فحارب الحسن بن زيد العلوي فانهزم الحسن ولحق بالديلم ودخل مفلح البلد وأحرق منازل الحسن وسار إلى الديلم في طلبه ثم عاد عن طبرستان بعد أن دخلها وهزم الحسن بن زيد العلوي وعاد موسى بن بغا من الري
وسبب ذلك أن قبيحة أم المعتز لما رأت اضطراب الأتراك كتبت إلى موسى تسأله القدوم عليهم وأملت أن يصل قبل أن يفرط في ولدها فارط فعزم موسى على

الصفحة 204